قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وثلاثمائة هجرية، وتوفي عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة، وهذا يقضي على أن الشيخ ابن بركة يكون قد تجاوز العشرين حينها، وبلغ مبلغا من العلم، حتى يكون أهلا لمناظرة شيخه(1) والاستظهار الذي ذكره زهران المسعودي هو: أن الإمام ابن بركة قد ولد في أواخر النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، ويمكن تحديد ولادته على سبيل التقريب لا الجزم والقطع، أنها كانت ما بين عام ستة وتسعين ومائتين وعام ثلاثمائة للهجرة، ويمكن الاستظهار على هذا بـ:

- أولا: لقد تمَّت بيعةُ شيخِه: الإمام سعيد بن عبد الله سنة 320هـ، وكان من بين مشايخه أيضا أبو مالك ولكن لم يؤثر عنه أي أثر بأنه شارك في البيعة، أو أدلى بدلوه فيها بل لم ينقل عنه أنه أيد الإمامة، وكان الذين عقدوا أقل شأنا من أبي مالك، والواقع أن يكون أبو مالك هو المشجع والمحرض للإمامة، حتى يدعم القضية ويحث الناس على الانضمام إليها لتخليص البلاد مما هي فيه من احتلال بعض الدول لبعض أجزاء عمان، كما كان شأن السابقين من الأئمة، وهذا الموقف من أبي مالك لو تأملنا فيه لوجدناه جرى على خلاف أهل العلم السابقين الذين يشار إليهم بالبنان، ولعل هذا الموقف يمكننا من تغليب الظن على أن أبا مالك كان حين عقد الإمامة متوفيا، مما يعني أنه على الأكثر توفي سنة 319هـ، قبل بيعة سعيد بن عبد الله بعام واحد على الأقل، ومن المفترض أن يكون ابن بركة قد توجه إلى شيخه "أبو مالك" لتلقي العلم سنة 314هـ، فتكون الفترة بين قدومه ووفاة شيخه خمس سنوات تمكنه من أن يكون قد بلغ مبلغا من العلم لا بأس به لأن الحال يدل على أنه لازم شيخه ملازمة طويلة وعلى هذا فإنه من الممكن أن نقول:

(1) - زهران المسعودي، الإمام ابن بركة، ص 39.

٢٨ / ١٥٦