في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

المكي والمدني من السور

نسرد حديث المكِّيِّ والمدنيِّ سردا فقط دون شرح، لأنَّه يَتَعلَّقُ بالعلماء الذين يستنبطون منه الأحكام، وأمَّا نحن فعلينا بقراءة القرآن والتدبُّر فيه، فهو قدح عسل كلُّه شاف كاف:

17 ـ قَالَ الرَّبِيعُ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءُ وَالْمَائِدَةُ وَالتَّوْبَةُ مَدَنِيَّاتٌ، وَالرَّعْدُ مَدَنِيَّةٌ إِلاَّ آيَةً وَاحِدَةً وَهِيَ: ﴿وَلَوَ اَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الاَرْضُ … ﴾ [الرعد: 31]، وَالنَّحْلُ مَا فَوْقَ الأَرْبَعِينَ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا مَدَنِيٌّ، وَالْحَجُّ مَدَنِيٌّ إِلاَّ أَرْبَعَ آيَاتٍ وَهِيَ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ … ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ … عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج: 52 ـ 55] مَكِّيَّةٌ، وَالنُّورُ كُلُّهَا مَدَنِيَّةٌ، وَالأَحْزَابُ كُلُّهَا مَدَنِيَّةٌ، وَالْقِتَالُ وَالْفَتْحُ وَالْحُجُرَاتُ مَدَنِيَّاتٌ، وَمِنَ الْحَدِيدِ عَشْرُ سُوَرٍ مُتَوَالِيَاتٌ إِلَى: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ … ﴾ [التحريم: 1]، فَهَذَا كُلُّهُ مَدَنِيٌّ، و ﴿لَمْ يَكُنِ الذِينَ كَفَرُوا … ﴾ مَدَنِيَّةٌ، وَ ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ … ﴾ مَدَنِيَّةٌ، وَالْمُعَوِّذَتَانِ مَدَنِيَّتَانِ. فَهَذِهِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ سُورَةً مَدَنِيَّاتٌ، وَسَائِرُ الْقُرْآنِ مَكِّيٌّ».

الشرح:

كما نعلم أنَّ القرآن المدنيَّ مؤخَّر عن القرآن المكيِّ في النزول، ولذلك يكون الاعتماد عليه في الأحكام، وَكُلُّ مؤخَّر في القرآن أو السنَّة يعتبر ناسخا لما قبله إذا تعارض الحكمان، فالقرآن المكيُّ أو المدنيُّ كلُّه شاف كاف، وَكُلُّه هدى ورحمة للمؤمنين، والحمد لله رَبِّ العالمين.

١٣٥ / ١٨٠