في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ١٥٤- رحلاته: يعتبر الشيخ من أعلام الرحلات في التاريخ الإسلامي، الذين حقَّقوا نتائج علميَّة موفَّقة، وقد سجل التاريخ له ثلاث رحلات:
ففي سنِّ الشباب رحل إلى قرطبة في الأندلس بغية الاستزادة من العلم، فتبحَّر في علم الفلك والحساب واللغة والحديث.
وارتحل إلى الحجاز لأداء فريضة الحجِّ، فخلَّد وقائع هذه الرحلة في قصيدة طويلة، سجَّل مراحلها مرحلة مرحلة، ذهابا وإيابًا، تُعرف بـ «الحجازية»، وتبلغ 360 بيتًا(1)، ومطلعها:
خَرَجنَا نَؤُمُّ الحجَّ مِن حيِّزِ وَارجلا بِفتيانِ صِدْق من وجوهِ العَشائر
ورحل إلى غانه في السودان الغربي، وقد وصل إلى مشارف خطِّ الاستواء، حيث اكتشف هنالك تساوي الليل والنهار(2).
- نشاطه وتآليفه: لقد جلس الشيخ للتأليف والتدريس والمناظرة والفتوى، واستقرَّ به المقام في مسقط رأسه. وذكر عنه أنَّه أقام في داره سبعة أعوام، يشتغل بالنسخ والتأليف والتدريس والإفتاء، لا يصرفه عن ذلك شيء سوى قيامه لأداء الفريضة جماعة.
قال الدرجينى صاحب الطبقات: حدثني بعض الثقات قال: «وقفت ببلادنا قسطيلية، وسوف، وأريغ، على سبع نسخ أو ثمان من كتاب العدل والإنصاف بيده»(3).
(1) - المصدر نفسه، 2/ 494، والقصيدة من المخطوطات القديمة.
(2) - أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان، 3/ 286، ط حجريَّة.
(3) - الدرجيني، الطبقات، 2/ 491.