في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٨تقديم الشيخ ناصر المرموري
الحمد لله الذي أكمل لنا دينه الذي فيه عصمتنا، وأتمَّ علينا نعمته التي هي الهداية إلى صراطه المستقيم، ورضيَ لنا الإسلام دينًا ندينُ الله به، واستخلفنا في الأرض كما استخلف الذين من قبلنا من أئمَّة الهدى، ومكّننا دينه الذي ارتضاه لنا، وبدّلنا من بعد خوفنا أمناً نعبده لا نشرك به شيئاً، ونشكره ولا نكفره، ونذكره ولا ننساه، ونرجوه ونخشاه، وهو أحق أن نخشاه، ونبتغي الهدى في اتِّباع كتابه وسنَّة نبيئه الذي أرسله إلينا يتلو علينا آياته، ويعلمنا الكتاب والحكمة، وجعله لنا إماما وأسوة حسنة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أئمَّة الهدى، ونجوم الاهتداء، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد فقد رغب إليَّ بعض أهل السابقة والفضل من إخواني أن أشرح مسند الإمام الربيع بن حبيب في دروس في المسجد الجامع في القرارة، ليعُمَّ الخير، وينتشر العلم في الناس، وذلك بعد أن أتمَّ شيخنا بيوض إبراهيم ـ رحمه الله ـ دروس تفسير كتاب الله فيه، في مدَّة تنيف على أربعين سنة، فكان مناسبا أن نقوم بعد وفاته نتسلَّم أمانة التبليغ، بشرح أحاديث رسول الله J .
وحيث إنَّ مسند الربيع بن حبيب ـ رحمه الله ـ هو في الرتبة الثانية عندنا بعد كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ، وذلك لقربه من المشكاة النَّبَوِيَّة، واتِّصال حلقاته الثلاثيَّة برسول الله J ، وهو رواية إمام عن إمام عن إمام عن صحابة رسول الله J ، ويحتوي هذا المسند على ما لا يسع الناس جهله من العلوم الشَّرعِيَّة؛ أصولها وفروعها، أخلاقها وآدابها وحقوقها، فلزامًا علينا معشر المؤمنين والمؤمنات معرفة أمور ديننا من كتاب الله وسنَّة رسوله J ، وتلك هي المحجَّة البيضاء التي تركنا