في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

الباب التاسع من أبواب هذا الكتاب في الإيمان والإسلام والشرائع، الإيمان بالله تعالى هو: عقيدةٌ متمكِّنةٌ في القلب، ونطقٌ باللسان، وعملٌ بالأركان يحقق ذلك الإيمان، لأنَّ مصدوق الإيمان لا يتحقَّق إلاَّ بالأعمال فإن لم يتحقَّق بالأعمال فلا يسمَّى إيمانًا.

والإسلام هو أن تُسلم ظاهرك وباطنك لربِّ العالمين، وأن تأتي بشرائع الإيمان، أي بأعمال الإيمان. والإيمانُ والإسلامُ كما قيل إذا اجتمعا يفترقان وإذا افترقا يتَّحدان؛ يعني أنَّ مدلول أحدهما يدلُّ على الآخر، ولا يكون الإنسان مؤمنًا حتى يكون مسلمًا ولا يكون مسلمًا حتى يكون مؤمنًا، ولا يُقبل أحدهما دون الآخر. أمَّا الشرائع فما شرعه الله تعالى لهذه الأمَّة من حلالٍ وحرامٍ وحدود وحقوق وأحكام. والإيمان لا يختلف ما بين نبي ونبي وما بين أمة وأمة، ژ? ? چ چ چچژ (آل عمران:18)، ولكن الشرائع قد يكون فيها شيء من الاختلاف من نبي إلى آخر على حسب ما تقتضيه الحكمة الربانية، أمَّا الشريعة التي ختمت بها الشرائع فهي شريعة هذا الدين؛ شريعة هذا القرآن الذي يجب على الناس أن يؤمنوا به ويعملوا بما فيه ويتركوا ما كان قبله.

سند الحديث:

روى هذا الحديث أبو عبيدة عن شيخه جابر، وجابر قال بلغني عن طلحة بن عبيد الله، الذي هو من الصحابة العشرة المبشَّرين بالجنة ش. وجابر إمَّا أنَّه لم يلتق به أو كان صغيرًا في زمانه، وطلحة مات في وقعة الجمل وجابر يومئذ

صغير السنِّ، ما بين 15إلى 16 سنة، ولذلك بلغه عنه أي بلَّغه أحدُ صغار الصحابة أو الصحابة الكبار الذين عاشوا طويلاً، أو كبار التابعين وجابر من كبار التابعين. وطلحة بن عبيد الله يروي هذه القصَّة على أنَّه شاهد في هذه الحادثة.

قال: جاء رجل إلى رسول الله ح من أهل نجد ..

جغرافية نجد وتهامة:

١٤٢ / ١٩٢