في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤فهنا مثالٌ واضح مفهوم، يؤيِّد معنى الحديث الذي تناولناه اليوم بأنَّ الصلوات تكفِّر الذُّنوب الماضية بحسب ما نفهمه، ولكنَّ هذا الحديث يبيِّن لنا أنَّ الصلوات
والوضوء يكفِّران أيضًا الذنوب المقبلة وذلك في قوله "حتى يُصليها"، ودائما نحاول فهم النصوص على ضوء الشريعة والقرآن حتَّى لا نخطئ ونقع في عقيدة الإرجاء للذين يقولون: إنَّ الكبائر تُغفر من غير توبة، ونحن لا نقول بهذا، فالذنوب لا تُغفر إلاَّ بعد التوبة والاستغفار وقد يوفِّق الله المسلم إلى عدم الوقوع في الكبائر مطلقًا، وإن صدرت منه بعض الصغائر فإنها تكون مغفورة ژگگگگ?????ژ (النساء: 31) فهذا وعدٌ من الله تعالى أنَّ الصغائر تُكفَّر باجتناب الكبائر، ومع عدم الإصرار على الصغائر، كما قيل «لا صغيرةَ مع إصرارٍ ولا كبيرةَ مع استغفارٍ»، وإنَّما الصغائر هي كمثل ما يقع من الإنسان من فلتات اللسان أو نظرات الأعين من غير أن يتعمَّد ذلك، ومع استغفاره الدائم والندم عليها، فإنها تُغفر بالوضوء من الصلاة إلى الصلاة ومن غير توبة وتكفير لها.
وإن وقع في الكبائر فلا يُصلِّ الصلاة المقبلة إلاَّ ووفَّقه الله إلى التوبة منها: ژ ژژڑڑککککگگگژ (الأعراف: 201)، فهذه هي صفة المتَّقين، فلم يقل إنَّ الذين اتقَوا لا يمسُّهم طائف من الشيطان، وإنَّما قال إذا مسَّهم طائف من الشيطان تذكَّروا، أي لا يَسْلَمون من مسِّ الشيطان، غير أنَّهم سرعان ما يعودون ويتذكَّرون، فهم لا يُصرُّون على الذنوب، و «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ». فلنفهم هذه الأحاديث إذن على ضوء القرآن والسُّنَّة، ولا يجرؤ أحدنا فيقول بما أنَّ ذنوبي تُغفر من الصلاة إلى الصلاة فأفعل ما أشاء إذن، فهذا غير جائز مطلقا، ولا لأيّ مخلوق من المخلوقات، إلاَّ لرسول اللهحبدليل