في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٥

وجاء كذلك في هذا المعنى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فرَّ مِنَ المَجذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ»(1)؛ والجذام مرضٌ يصيب الإنسان حتَّى تتناثر أعضاؤه، فتسقط رجله أو يده من جسده، وهو مرض مُعدٍ وخطير جدًّا لا بُرء منه حتَّى الموت – عافانا الله وإياكم- وكانت تُتَّخذ للمجذومين قرًى خاصَّة، وهذا المرض لم يوجد عندنا في شمال إفريقية على الغالب.

وقالحأيضًا: إذا كان ثمَّة ضرورة للكلام مع المجذوم فـ: «كَلِّم المجذُومَ وَبَينَكَ وَبَينَهُ رُمْحٌ»(2) أي مسافة رُمحٍ بين الصحيح والمريض، وهي حوالي أربعة أذرع، وهذا فيما إذا كان ولابد من مكالمته، وهكذا أمر النبي ح.

(1) أخرجه أحمد في مسنده، ط الرسالة، بلفظ: «عَنْ شَيْخٍ بِمَكَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ»، وعلّق عليه بأنه: حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن أبي هريرة، ولضعف النهاس: وهو ابن قَهْم القيسي، لكن للحديث طريق آخر يصح بها. رقم: 9722، 15/ 449، وأخرجه ابن لابن أبي شيبة، في الأدب 1/ 221، وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير، رقم: 451، ص: 131.

(2) أخرجه، أحمد في مسنده، ط الرسالة، بلفظ: عن علي مرفوعاً بلفظ: «لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمُجَذَّمِينَ، وَإِذَا كَلَّمْتُمُوهُمْ فَلْيَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ قِيْدُ رُمْحٍ» رقم:581، وإسناده ضعيف. 32/ 218، وأخرجه: الهيثمي، في مجمع الزوائد، بنفس اللفظ، بَابٌ: فِي الْمُجَذَّمِينَ، رقم: 8385، 5/ 100.

٩٥ / ٢٣٢