كتاب الجنين
الجزء ١ · صفحة ١٥وضعت المعطيات العلمية حدًّا لتضارب آراء المفسرين حول أصل هذا السائل، إذ قال بعضهم إنه يأتي من الذكر فحسب، ورأى البعض الآخر أنه ينبع من الذكر والأنثى معًا.
الماء الدافق:
هو السائل الذي ينقل الحي المنوي، إذ يتدفق السائل بانضغاط الخويصلة المنوية وعضلات العجان.
وهناك أيضا تدفق سائل على مستوى الجهاز التناسلي الأنثوي: تخرج البويضة من المبيض بعد ارتفاع الضغط على جريبة قراف " Follicule de Graaf" إذ ينفجر السائل الجرابي دافعا البويضة خارج المبيض.
وحتى إفراز الهرمونات التي تسيِّر نشاط الغدد الجنسية يتم على النمط النابض.
سمحت لنا المعطيات العلمية بمتابعة هذا الإنجاب خطوة بخطوة، بَيْد أنه عرضت معضلة كامنة في إيجاد تفسير عقلاني للخصوصية الثانية لهذا السائل، أي تلك المذكورة في الآية 7 من سورة الطارق: ژ? ? ? ? ? ژ فلا بأس من اللجوء إلى الاحتمال بعد طرح بعض التأويلات طالما ركَّز المفسرون على شرح حَرفي لآية بينما رأى آخرون في هاتين الكلمتين مجرد استعارة.
واختلف المترجمون، لعل أقرب الترجمات إلى الصواب ترجمة "جاك بارك Jacques Berque" الذي اعتبر أن الأمر يتعلق بالكلى، لأن ترجمته تتوافق مع معطيات علم الأجنة، وذلك أن الغدد التناسلية الغير محددة الجنس تكون في بدايتها في وضعية قطنية ــ والقطن هو أسفل الظهر ـ فيقول "جاك بارك" بين الصلب والترائب تعني بين القطن والأضلاع.
أما "عبد الله يوسف" في ترجمته إلى الإنجليزية فهو يعوِّض القطن بالعمود الفقري ويجعل تدفق الماء بين العمود الفقري والأضلاع.
تقترح علينا قراءة حديثة للدكتور "سلمان سعدي" أن نفهم منها كناية عن الكروموزومات، واعتمد الدكتور "محمد فياد" نفس التأويل في كتابه " إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان " (1999).
لكن ما هو السائل المتدفق بين الكروموزومات؟
من فرط ما نبحث عن المعقول ينتهي بنا المطاف إلى تفسيرات لا تمتُّ إلى العقل بصلة.