بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

والعقل الإنساني عضو عجيب ومعجز احتار العلماء في كيفيّة عمله وتفكيره بصفة كاملة، ورغم البحوث المتواصلة فإنّهم لم يتوّصلوا بعد إلى سرّ عمله كاملا، لذلك وصفوه بأنّه أعقد وأعجب شيء خلق في الوجود، فلا يستطيع أيّ أسلوب، أو تعبير أن يوفّر له طاقة جبّارة كي ينمّيه ويطوّره إلاّ أسلوب خالقه.

والسبب في هذا التعقيد أنّهم قالوا بأنّه يتّصف بمرونة مذهلة وعجيبة، فهو يستطيع التكيّف حسب الظروف، وذلك كلّّما زادت ارتباطات الخلايا ببعضها البعض، وهذا الارتباط لا يتحقّق له إلاّ إذا وجد المادّة التي تطوّره، وتجعل خلاياه تنشط لترتبط ببعضها.

وليس هناك شيء يستطيع القيام بهذه العمليّة في عقل صاحبه إلاّ كلام خالق هذه الخلايا الذي يعرف سرّها وكيفيّة عملها نشاطها، وقد أنزله الله - عز وجل - على هذه الكيفيّة ليلائم عمل خلايا المخّ البشري، فنظّم هذا الكلام البديع ونسّقه كما خلق ونظّم تلك الخلايا المخّية.

إنّه لا يمكن لأحد كائنا من كان في سعة علمه وقوّة إبداعه أن يدرك أبعاد تأثير الآيات القرآنيّة في الخلايا المخّية لبني البشر، وإنّما كلّ بحوث العلماء ما هي إلاّ رشفات يرتشفونها من بحر عذب لا يعلم ساحله إلاّ منزّله، وكيف يدركون ساحله وقد أنزله خالق هذا الإنسان والكون وعالم السرّ وأخفى.

وهذا البحر الواسع الزاخر هو علم الله - عز وجل - بهذه النفس والمطّلع على أسرارها ومكنوناتها وخباياها ومهاراتها، وكيفيّة تأثّرها بمختلف التأثيرات التي تنشّطها وتحفّزها لتعمل بصفة أقوى.

المحور الثالث

العقل

العقل وقيمته عند الله - سبحانه وتعالى -

قال في المنجد: العقل: (مص)، ج عقول:

نور روحانيّ به تدرك النفس ما لا تدركه بالحواسّ، وقد سميّ العقل عقلا، لأنّه يعقل صاحبه عن التورّط في المهالك، أي يحبسه.

عقل: عقلا، ومعقولا، الغلامُ: أدرك.

يقال: ما فعلت كذا منذ عقلت.

١٢٦ / ٣٩٧