بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦إنّ تلك المعاشرة الطيّبة تؤثّر على القلب تأثيرا حسنا، وهو بدوره يوجّه رسائل إيجابيّة إلى العقل ممّا يجعله يفكّر تفكيرا قويّا إيجابيّا، فتنشط بذلك خلاياه وتقوى، لأنّ ذلك الجوّ يوفّر له حالة من التركيز والاهتمام، ويجنّبه تشتّت أفكاره، هذا التشتّت الذي يسبّب له عمليّة النسيان.
إنّه بعد دراسات متعدّدة ومكثّفة استغرقت ثلاث سنوات تناولت المتغيّرات الحاسمة للنجاح القيادي لدى القادة، خلص مركز القادة المتميّزين عن القادة العاديين إلى أنّ الاهتمام بالآخرين هو من الأسباب الكبيرة والأساسيّة التي أدّت بهم إلى تلك الدرجة.
والأمر ليس هو مجرّد أنّنا بحاجة لتكوين مهارات وكفاءات جديدة للعمل بكفاءة في مجال معيّن، وإنّما الاهتمام بمن حولنا من بني جنسنا هو الذي يربط بصفة جيّدة بين مختلف خلايا المخّ ممّا يسبّب لها نشاطا فريدا من نوعه، وهو ممّا يمكّن الشخص من التفوّق في جميع مجالات الحياة وليس في مجال تقويّة الذاكرة فقط.
ونجد في القرآن الكريم كثيرا من الآيات التي ترشد وتحثّ بل تأمر بتكوين علاقات اجتماعيّة جيّدة ووثيقة، وأعطى لكّل عنصر من عناصر المجتمع حقّه، وأوجب عليه واجبات يقوم بها نحو الآخرين، حتّى يعيش حياة سويّة معتدلة، ويحيا في تفاهم وتراحم، فيجد في ذلك الجوّ الجيّد وسطا مريحا يستطيع أن يستعمل فيه القوى المختلفة التي وهبها الله - سبحانه وتعالى -، لأنّ ذلك الجوّ يوفّر له تلك القوى الإيجابيّة، فيستعملها في الجانب الصالح، ولا يشغلها بالتفكير في المشاكل التي تعرض له في سبيله إذا كان المجتمع لا يوفّر له الجوّ الهادئ.
كما أمر بالإتحاد والتعاون والتراحم واحترام الأعراض وحفظ الدماء والأموال وغير ذلك من الإرشادات المتعدّدة.
قال الله - عز وجل -: