بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

وكلّ ذلك قد كونّ فيه ميلا إلى الخوف واليأس من عدم انتشار السلام والأمان في المجتمعات البشريّة، وأيقظ فيه غريزة الهجوم على الخصم الوهمي، والاستعداد للدفاع عن نفسه ضدّ المنافس، وهذه الغريزة موجودة في النفس الإنسانيّة منذ نشأته على وجه الأرض.

إنّ هذا التهيّؤ والتفكير الدائم للدفاع عن النفس ومقابلة الخصم يعتبر وياللأسف سببا لتبديد كثير من الطاقة الفكريّة، والتي نحن في حاجة ماسّة إليها لنوظّفها في كثير من المجالات، وتجعلنا لا يستطيع التركيز في الأشياء المهمّة.

ومن جهة أخرى فهي تؤثّر على غدد الجسم، ممّا يجعلها في استعداد دائم لاستقبال الوضع الذي تتخيّله نفس كلّ إنسان، ونتيجة لذلك تضطرب الدورة الدمويّة، فتفقد توازنها الدقيق الذي يجب أن تكون عليه في كلّ لحظة من لحظات الحياة، ولا يخفى على أحد ما للغدد وللدورة الدمويّة من أثر إيجابي أو سلبي على عمل خلايا المخّ واستيعابها للمعلومات التي ترد إليها، لأنّها تفقد حيويّتها وطاقتها التي تعمل بها في الحالة العادية.

إنّ عالم اليوم يميل فيه ردّ الفعل لدى الإنسان إلى تعقيد الأمور، فالقليل من كلمات النقد التي يوجّهها الأشخاص إلى بعضهم البعض تحمل نيّة حسنة، بل هي مليئة بسوء النيّة من النقد الجارح، ومن الحسد، والبغض والكره، وهذا كلّه يجعل الإنسان الذي يسمعها يستعدّ استعدادا هجوميّا، كأنّه يستعدّ لخوض معركة، في حين أنّه لا يوجد هناك سبب كبير أو خطير يستدعي كلّ ذلك التوتّر والاستعداد، لأنّ هذه العمليّة هي عمليّة مبالغ فيها، ممّا يجعل الجهاز الشبكي يحوّلها إلى رسالة نفسيّة خطيرة، لأنّ العقل الباطن يتعامل كلّ لحظة مع كلمة خطرـ خطر، فيتهيّأ الشخص للدفاع ويخطّط دون نتيجة تذكر، وينتابه القلق، ويصبح في موقف دفاعي.

٢٧٨ / ٣٩٧