بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠إنّ الإنسان بفطرته يميل إلى تكرار المعلومة مرّات ومرّات قصد تقييدها وحفظها في الذهن، حتّى يخزّنها فيه، ويحفظها عن ظهر قلب، فلا تفلت عنه بعد ذلك، وهو بفطرته كذلك من جهة أخرى يخاف نسيان أيّ معلومة تعلّمها، أو قرأها.
وقد جعل الله - عز وجل - في التكرار أسرارا كثيرة، وقد أطلع عليها معلّم البشريّة الخير، لذلك جعله النبيء - صلى الله عليه وسلم - من الوسائل التي يعلّم بها أصحابه ما يوحي إليه ربّه - عز وجل - من آيات الوحي.
وهو القائل: «إنّما بعثت معلّما».
وربّه لن يتركه سدى دون أن يرشده ويبيّن له الكيفيّة المثلى في حفظ الوحي، وتعليمه للناس، وهي أن يعيد عدّة مرّات الآية على صحابته، وكلّما جاء أحدهم إلاّ ويعيد عليه تلك الآية أو الحكم الذي أنزل إليه، أو يأمر أحدا من أصحابه أن يقوم بتلك المهمّة، والنتيجة التي نتوصّل إليها هو أنّ الصحابة قد يسمعون الآية أو الحديث مرّات ومرّات وهم في مجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفي ذلك سرّ عظيم لا يعلمه إلاّ الله - عز وجل -.
عن أبي سلام، عن رجل خدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - كان إذا حدّث حديثا أعاده ثلاث مرّات.
وعن نافع بن عمر قال: «من روى حديثا عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - فليردّده ثلاثا».
التكرار يسهّل مهارة الربط
إنّه ليست هناك صعوبة في تعلّم تقنيّات لتقويّة الذاكرة، مثل التدرّب على مهارة الربط بواسطة عمليّة التكرار التي جعلها الله - عز وجل - في كتابه، لأنّ هذه التقنيّة وغيرها من التقنيّات نستطيع جميعا تعلّمها وتطبيقها، وهي تعتبر كطريق مختصر صمّم لكي نثبّت به معلوماتنا بصفة جيّدة.
ولقد أثبت العلماء بعد بحوث طويلة متعدّدة أنّ التدريبات على عمليّة الربط بين المعلومات المختلفة تفيد في كلّ الأعمار، وفي مختلف التخصّصات، وهي من العناصر المهمّة والأساسيّة في كلّ تقنيّات الذاكرة.