بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠وقد أثبتت التجارب المتعدّدة التي أجراها علماء الذاكرة على بعض الطلبة أنّ الحفظ المتقن المنظّم يشجّع أولئك الطلبة على المضيّ قدما نحو الاستزادة والتقدّم، وذلك بما تكوّن في أنفسهم من قوّة الثقة، فيندفعون بكلّ حماس وانشراح في المزيد من الحفظ، وهكذا فكلّ مزيد من الثقة يزيد من قوّة الحفظ، وكلّ مزيد من قوّة الحفظ يزيد من قوّة الثقة بالنفس، وهذا ما يحتاج إليه كلّ إنسان يطمح إلى النجاح والتقدّم، ويرمي إلى تدريب وتنشيط ذاكرته.
إنّ السبب الرئيسي الذي يحول دون الحفظ الجيّد لكلام الله - جل جلاله - هو عدم الانتباه الجيّد إلى ما نقرأه، وعدم التركيز إلى مثل تلك الآيات المتشابهة، وعدم الانتباه يجعلنا لا نقدر على الربط بين الآيات المتشابهة، فنتعب في حفظه، وبهذا يبدو لنا بأنّه صعب الحفظ، فننسحب من الميدان بكلّ سهولة، ومن دون محاولة.
مثلا: هل نتذكّر جيّدا عند القراءة الأخيرة التي قرأنا فيها بعض الآيات:
ــ رقم السورة التي كنّا نقرأ فيها؟
ــ نوع المصحف الذي كنّا نقرأ منه؟ نوع كتابته؟ لون كتابته؟ حجمه هل كان صغيرا، أم كبيرا؟
ــ الآيات التي كنّا نقرأها، أين كانت بدايتها؟ في أعلى الصفحة، في أسفل الصفحة، في وسط الصفحة؟.
ــ نهايتها كذلك، أين كانت تنتهي؟.
فإذا كنّا نستعمل هذه الملاحظات الكثيرة والمتعدّدة، فنقول لأنفسنا هنيئا، فإنّنا بإذن ربّنا وعونه سنحفظه بسرعة، وبطريقة قويّة راسخة، وإن كنّا غافلين عن مثل هذه الملاحظات، فما علينا إلاّ أن نبدأ في استعمالها، حتّى ندرّب ذاكرتنا عليها، فنعينها إعانة كبيرة في الحفظ والاستيعاب، ونوفّر لها مجهودا معتبرا.