خلاصة عن نظام تحفيظ القرآن الكريم بوادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢يتبوَّأ القرآن الكريم مركز الصدارة في فكر وواقع المسلمين منذ بدأ الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إلى اليوم، ولئن تباينت مواقعهم من هديه الكريم قربا وبعدا، عبر تاريخهم الطويل، فقد ظلَّ ارتباطهم الروحي والشعوري به وثيقا، لم تزده تقلبات الأيَّام إِلاَّ توطيدا
وهم يسعون جادِّين لتجسيد هذا الارتباط بكتاب الله بشتى الوسائل، ويحاولون تمثُّله واقعا معيشا في حياتهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، إيمانا ببشارة الله تعالى: إنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، وتحقيقا لوعد الله في كتابه: إنَّا نحن نزَّلنا الذكر وإنَّا له لحافظون
ومنطقة وادي ميزاب في الجزائر من بين مواطن الإسلام التي عملت جاهدة في هذا المسعى، وبذلت النفيس في الحفاظ على أمانة القرآن، وتبليغها حيَّة للأجيال، فأنشأت المدارس القرآنية في أحلك ليالي الاستعمار، لمقاومة المسخ التنصيري، والتغريب الثقافي؛ فرفعت راية القرآن، وأحيت لغة القرآن بجهود علماء الأمَّة العاملين(1) ؛ ومن هؤلاء الإمام الشيخ بيوض إبراهيم الذي ربَّى الأجيال على العناية بالقرآن: حفظا ودراية لمدَّة ستِّين سنة أو تزيد
وقد اختطَّت في سبيل هذه الغاية السامية والمرام العزيز نهجا راعت فيه الإمكانات المتوفِّرة، والبيئة المحيطة بالتلاميذ في النواحي الدينيَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة؛ وسعت لتطوير أسلوب حفظ القرآن وتحفيظه بناء على التجربة الميدانية أساساً، وعلى توجيهات أهل الاختصاص في علوم النفس والتربية
وآتت - بفضل الله تعالى - جهود المخلصين ثمارا طيِّبة، فأنشأت شبابا قرآنيا، عمَر صدره بالقرآن، وأنار سبيله بهدى القرآن؛ وهو يشقُّ غمار الحياة في مجالاتها العديدة: سواء في عالم التجارة والأعمال المهنية، أم في عالم الدراسة والتخصصات الجامعية