خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣ويعتقد الباحث أن القول بالدرجتين الأخيرتين أمر بعيد، ذلك أن الذهول والسُّكر إنما هي من التصرفات الناتجة عن الخوف، وليست هي ذات الخوف، وهو نظير التغيرات الفيسيولوجية المصاحبة للخوف كزيادة نبض القلب وارتفاع الضغط الدموي، فهي أمور ناتجة عن الخوف وليست هي ذات الخوف، إذ لو كان الأمر كذلك لكان وضع الحمل أيضا درجة من درجات الخوف!، فالآية تبين تصرف فئات مختلفة من الناس عند مشاهدتهم الأمر العظيم: قيام الساعة، فالمرضعة تذهل عما أرضعت، والحامل تضع حملها، وتكون حالة الناس حالة السكارى الذين لا يدرون ما يقولون وما يفعلون نتيجة الخوف الشديد الذي يصيبهم.
وهناك وجهة نظر أخرى ترى أن درجات الخوف ترتب كما يلي:
" والخوف يكون على درجات، منها الفزع والرعب والرهبة:
فالفزع هو انقباض في النفس ناتج عن تفكير الإنسان لما يعتريه من الشيء المخيف، قال الله
-تعالى-: ﴿ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، [سورة النمل: 87].
والرعب هو الانقطاع من امتلاء الخوف، يقال رعبته فرعب رعبا فهو مرعوب ومنه قوله-تعالى: ﴿ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ﴾ ، [سورة الحشر: 2]، وقوله –تعالى-: ﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ﴾ ، [سورة آل عمران: 151].
وأما الرهبة فهي مخافة مع تحرز واضطراب قال -تعالى-: ﴿ لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ﴾ ، [سورة الحشر: 13].
أدناها الخشية من نزول مكروه، والخشية هي خوف يشوبه تعظيم، والخشية في العبادة أكثر ما تكون عن علم، ولهذا اختص بها العلماء في قوله -تعالى- ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [سورة فاطر: 28]، ﴿ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ﴾ ، [سورة ق: 33]، وأعلى مراتب الخوف في اللغة العربية الذعر"(1) .
(1) - خليفة - عبد الله، مرجع سابق، ص229-230.