فتاوى الزينة والأعراس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى الزينة والأعراس لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الزوجة مأمورة أن تظل في بيت زوجها ، وأن يخدمها زوجها ويوفر لها الخادمة وهي لا يلزمها أن تعمل في البيت ، وإنما يوفر لها الزوج كل ما تحتاجه هذا ما تحكيه بعض الكتب ؟ قال كثير من الفقهاء بأن المرأة لا يلزمها غزل ولا طبخ ولا تغسيل الملابس ولا تنظيف الأواني ، ولا أي شيء من هذا القبيل ، وإنما على الزوج أن يوفر لها الخادم التي تقوم بهذه المسؤوليات ، أي عليه أن يخدمها بنفسه أو بمن يفوض إليه خدمتها ، من غير أن تعنى هي بشيء من هذه الأمور ، هذا ما قاله الكثير من الفقهاء ، ولكن للعلماء المحققين نظر في ذلك ، ومن الذين أجادوا القول في هذا العلامة ابن القيم في كتابه " زاد المعاد في هدي خير العباد " ، وكذلك الإمام نور الدين السالمي – رحمه الله – فكلا الشيخين كان رأيهما واحداً ، وهو أن المرأة والرجل كل منهما يعمل بحسب طبعه ، فالمرأة لها طبيعة والرجل له طبيعة ، والمرأة لا يمكن أن تعمل الأعمال الشاقة ، بحيث تقوم مثلاً بالأعمال الخارجية التي فيها مشقة ، والتي هيئ الرجل بأن يقوم بها ، كما أن الرجل أيضا ليس من مسؤوليته تربية الأولاد وطبخ الطعام وتغسيل الملابس وتنظيف البيت ، لأن ذلك لا يرجع إلى طبعه ، فإذن لتكن المرأة مسؤولة عن الأعمال الداخلية ، وليكن الرجل مسؤولا عن الأعمال الخارجية ، واستدل على ذلك بما كان عليه السلف الصالح ، فإن السلف الصالح كان بينهم التعاون بين رجالهم ونسائهم ، ولم تكن النساء عندهم يبقين طول الوقت يقضين سحابة نهارهن وهن في فراغ أو في عزوف عن العمل المنزلي ، بل كن يبادرن إلى الأعمال ، ولم يكن من أحد نكير على ذلك ، ولم يتهمهم أحد بأنهم ظالمون لنسائهم ، وفي مقدمة ذلك بنات الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بينهن السيدة فاطمة التي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها بضعة منه يؤذيه ما يؤذيها ، ومع ذلك تأثرت يداها من ثر الحبل بسبب حمل قربة الماء ، وطلبت من أبيها خادما يخدمها ، والنبي

٣٠ / ٧١