فتاوى الزينة والأعراس لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٨فهذا كله فيه محافظة على الصحة ، وبجانب ذلك فممارسة العبادات والإكثار من ذكر الله تعالى ، كل ذلك مما يؤدي إلى إنارة الوجه ، هذا مع أن هذه الحياة كيف ما كانت هي حياة محدودة ، وشبابها شباب محدود هذا إن أنسئ للإنسان في اجله ، وصحتها صحة محدودة ، إذ تتهدد هذه الصحة الأمراض والأسقام، بل الحياة من أولها إلى آخرها محدودة ، ففي كل لحظة يترقب الإنسان ريب المنون ، ولا يدي متى يفجؤه ، فإذا كانت الحياة بهذه الحالة فهل هي تستحق من الإنسان أن يعتني بها هذه العناية الكبيرة على حساب الحياة الآخرة ؟ ، إن المرأة التي تريد الجمال الدائم ونضرة الوجه واعتدال الجسم وكل معاني الجمال فلتحافظ على تقوى الله ، فهناك حياة وعد الله سبحانه وتعالى بها المتقين فيها ما لا يخطر على بال أي أحد ، (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة:17) ، شبابها لا ينصرم وحياتها لا تنتهي وصحتها لا تقف عند حد ، وكل ما فيها نعيم مقيم ، فما بال الإنسان يستعمل العسل والبيض والألبان وغيرها لتطرية الجلد ، هذا من الإسراف غير الجائز ، ومن الترف ، والترف منشأ كل شر من شرور الدنيا والآخرة ، وهو مرتبط بالتلف ، وما بينهما من التقارب اللفظي مؤذن بما بينهما من الترابط السببي والتآخي المعنوي ، فإن الحق سبحانه وتعالى ما ذكر الترف إلا وهو مقرون بالشر فذكره مقروناً بعذاب النار يوم القيامة – والعياذ بالله - ، فعندما ذك أصحاب الشمال أول ما وصفهم به قال : (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ) (الواقعة:45)، وذكر ما يصيب الأمم من عذاب الدنيا فبين أن منشأ ذلك الترف ، يقول سبحانه : (حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَاب)(المؤمنون: من الآية64) ، وقال : (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِين َ، فَلَمَّا أَحَسُّوا