فتاوى الزينة والأعراس لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٩الله تبارك وتعالى بين وجوب الاستسلام لأمره ولأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولم يدع مجالا للتردد في قبول أمر جاء من قبله أو جاء من قبل رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن الله عز وجل كرر في كتابه في أكثر من موضع : (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُو ا الرَّسُولَ ) النساء 59 ، النور 54 ، محمد 33 ، وبيَّن أن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم تصديق لحب الإنسان لربه سبحانه وتعالى ، وسبب لنيله حب ربه ، فقد قال تعالى : (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُ ونِي يُحْبِبْكُ مُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم ْ) آل عمران 31 ، وبين أن المؤمن والمؤمنة لا يترددان في قط في قبول ما جاء عن الله أو جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شعار أي تعلة من العلات ، بل لابد من أن يسلم لأمره تسليما ، فقد قال تعالى : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُه ُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَة ُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَه ُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) الأحزاب 36 ، بل بين الحق تبارك وتعالى أن المسلم لا يمكن أن يصل إلى درجة الإيمان قط حتى يسلِّم لما جاء من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم ، محكما إيَّاه في كل شيء ، من غير أن يجد في نفسه حرجا ممن قضى به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد قال سبحانه : ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُون َ حَتَّىَ يُحَكِّمُو كَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِم ْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّم ُواْ تَسْلِيمًا ) النساء 65 ، وأمر مع التنازع والاختلاف في أي شيء كان أن يكون الاحتكام إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث قال : ( فَإِن تَنَازَعْت ُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُو لِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُون َ بِاللّهِ وَالْيَوْم ِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ