فتاوى في زينة المرأة: إلى من تبحث عن سر جمالها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى في زينة المرأة - إلى من تبحث عن سر جمالها

الجزء ١ · صفحة ١٦

هَذَا مع أنَّ هذه الحياة كيفما كانت هي حياة مَحدُودَة .. شَبابُها شباب مَحدود .. هذا إن أُنْسِئَ للإنسان في أجَله، وصِحَّتُها صحة مَحدُودَة .. تتَهَدَّدُ هذه الصحة الأمراض والأَسْقَام .. كذلك الحياة مِنْ أَوَّلِهَا إلى آخِرِها في كل لَحظة يترقَّب الإنسان ريب المنون لا يدري مَتَى يَفْجَؤُه، فَإِذا كانت الحياة بِهذه الحالة هل هذه الحياة تستَحِقُّ مِن الإنسان أن يعْتَنِيَ بها هذه العِنَايَة الكبيرة على حِسَابِ الحياة الآخِرَة ؟! المرأة التي تُرِيد الجمَال الدَّائِم ونَضْرَة الوجه واعْتِدَال الجسم وكُلَّ مَعَانِي الجمال فَلْتُحَافِظ على تقوى الله، فهناك حياة بعد هذه الحياة .. حياة أبدِيَّة .. حياة الراحة والنعيم .. حَيَاة وَعَدَ الله - سبحانه وتعالى - فيها بِمَا لا يَخْطُر بِبَالِ أيِّ أَحَد: ﴿ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [ سورة السجدة، الآية: 17 ] .. شَبَابُهَا لا يَنْصَرِف، وحياتُها لا تنتهي، وصِحَّتُها لا تقف عند حد .. كل ما فيها نعيم مُقِيم، فَمَا بَالُ الإنسان يستعمل نِعَمَ الله-تعالى-في غير ما خُلِقَت لأَجْلِه ؟! يستعمل العسل والبيض والأَلْبَان وغيرها فيما .. هذا مِنَ الإِسْرَاف الذي هو غير جائز، ومِن التَّرَف، والتَّرَف مَنْشَأ كُلِّ شر مِن شُرُورِ الدنيا والآخرة .. هو مُرْتَبِط بالتَّلَف، وما بينهما مِن التقارب اللفظي مُؤْذِنٌ بِمَا بَيْنَهُمَا مِن الترابط السبَبِي والتَّآخِي المعنوي، فإنَّ الحق - سبحانه وتعالى - ما ذَكَر التَّرَف إلا وهو مَقْرُون بالشر .. ذَكَرَه مَقْرُونا بِعذاب النار يوم القيامة والعياذ بالله، فعندما ذَكَرَ أَصحاب الشِّمَال أوَّل ما وَصَفَهم به قال: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ﴾ [ سورة الواقعة، الآية: 45 ](1)

(1) - ﴿ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ - فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ - وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ - لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ - إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ﴾ [ سورة الواقعة، الآيات: 41-45 ].

١٦ / ٣٠