فتاوى في زينة المرأة - إلى من تبحث عن سر جمالها
الجزء ١ · صفحة ٤ج: أوَّلا-قبل كُل شيء-قضية اتِّبَاع الموضة-كما يُقَال-إنَّما هي إن دَلَّت على شيء فإنَّمَا تَدُل على ما وصلت إليه الأُمَّة مِن الضعف والهزيمة في مواجهة التيارات المختلفة .. التيارات الوَافِدَة مِن هُنا وهناك التي طَمَّت على ساحة هذه الأمّة الإسلامية .. الأمّة الإسلامية مَطْلُوب مِن رجالِها ونسائِها أن يكونوا جَميعا أقوياء مَوْصُولِين بالله-سبحانه-لا يَنْبَهِرُون بِما يأتيهم مِن هنا وهناك وإنَّما يَرْتَكِزُون على مؤسسات إيمانية قائمة .. تِلْكُم المؤسَّسَات هي العقيدة الصحيحة والأخلاق المَرْضِيَّة والفضائل التي يَجب على كُلٍّ مِن المرأة والرَّجُل أن يَتَحَلَّيا بها.
و-على أيِّ حال-مُتابعة هذه التَّسْرِيحَة التي تأتي مِن هُنا وتلك التي تأتي مِن هناك وتَغيِير خلق الله-تبارك وتعالى-بِتَغْيِير الشعر عن طبيعته .. كُلٌّ مِن ذلك إنَّما هو مُخَالَفَة صريحة لأَمْر الله، وَوُقُوعٌ في شِبَاكِ الشيطان عندما قال فيما تَوَعَّدَ به الجنس البشري: ﴿ … وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 119 ]، فالتي خُلِقَ شَعْرُها مُجَعَّدا أو خُلِقَ شعرها ناعما عليها أن تَرْضَى بِقِسْمَة الله لَهَا.
ومِن غريب ما وقع للناس في هذا العصر أنَّ النساء أصْبَحْنَ كثيرا ما يَلْهَثْنَ وراء ما عليه الآخرون حتَّى فيما يُخَالِف الجمال الطبيعي للمرأة .. الجمال الطبيعي-مثلا-في شَعر المرأة أن يكون شَعرا فاحِما، ونَحن نَجد الشعراء كثيرا ما تغَزَّلُوا في الشعر الأَسْود، وعبَّرُوا عن سَوَاد الشعر بالليل وعن جَمَال المرأة ما بيْن هذا السَّوَاد بأنَّه كالقمر في وسط لَيْل دَاجٍ، ولكن صار الأمر بالعكس .. نَجد مِنَ الشعراء مَن يقول-أيضا-في التعبير عن حُسْنِ سَوَاد الشعر:
ومَا خَضَبَ الناس البَيَاض لأنَّه … قبيحٌ ولكن أحسن الشعر فَاحِمُه