فتاوى وأحكام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠احدهما : ان العرب كانت تسمي شجرة العنب الكرم ، لكثرة منافعها وخيرها ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم تسميتها باسم يهيج النفوس على محبتها ومحبة ما يتخذ منها من المسكر ، وهو أم الخبائث ، فكره ان يسمي اصله بأحسن الاسماء واجمعها للخير.
والثاني : انه من باب قوله (ليس الشديد بالصرعة) . (وليس المسكين بالطواف) أي : انكم تسمون شجرة العنب كرما لكثرة منافعه ، وقلب المؤمن او الرجل المسلم اولى بهذا الاسم منه ، فإن المؤمن خير كله ونفع ، فهو من باب التنبيه والتعريف لما في قلب المؤمن من الخير ، والجود والايمان والنور والهدى والتقوى والصفات التي يستحق بها هذا الاسم اكثر من استحقاق الحبلة له.
ويذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يحب العنب والبطيخ.
وقد ذكر الله سبحانه العنب في ستة مواضع من كتابه في جملة نعمه التي انعم بها على عباده في هذه الدار وفي الجنة ، وهو من افضل الفواكه واكثرها منافع ، وهو يؤكل رطبا ويابسا ، واخضر ويانعا ، وهو فاكهة مع الفواكه وقوت من الأقوات وادم مع الإدام ودواء مع الأدوية ، وشراب مع الأشربة وطبعه طبع الحبات الحرارة والرطوبة ، وجيده الكبار المائي ، والأبيض أحمد من الأسود اذا تساويا في الحلاوة ، والمتروك بعد قطفه يومين او ثلاثة أحمد من المقطوف في يومه ، فانه منفخ مطلق للبطن ، والمعلق حتى يضمر قشره جيد للغذاء ، مقو للبدن ، وغذاؤه كغذاء التين والزبيب ، واذا القي عجم العنب كان اكثر تليينا للطبيعة ، والاكثار منه مصدع للرأس ، ودفع مضرته بالرمان المز.
ومنفعة العنب يسهل الطبع ، ويسمن ويغدو جيده غذاء حسنا وهو احد الفواكه الثلاث التي هي ملوك الفواكه ، هو والرطب والتين
أعلى
من هدي النبوة