أجوبة علماء فزان (تحقيق عمرو خليفة النامي) جناو بن فتى المديوني

أجوبة علماء فزان. تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

واعلم أن من تقلد الحكم بين الناس فهو بين أمرين، إن أصاب فيه الحق فبالحرا أن ينجو، وإن خطأ أخطأ طريق الجنة. ومن يكن في الدنيا ذليلا وضعيفا خمولا كان أهون عليه في المعاد من أن يكون حكما شريفا(1) ، ومن إختار الدنيا يخسر كليهما. وهذا زمان الخاصة، ينبغي للرجل أن ينكر من يعرف ولا يتعرف إلى من يعرف. فإني أجبتك في بعض مسائلك بجهدي ومبلغ علمي فإن يكن صواب فمن الله ورسوله، ولله المنة. وإن يكن خطأ فمني، والله ورسوله منه أبرياء. ولا ينجيك من الله إلا الحكم بما أنزل الله فإنه قال: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ ﴾(2) و ﴿ الظَّالِمُونَ ﴾(3) و﴿ الفَاسِقُونَ ﴾(4) . وهذه الآية لم تنقطع من لدن آدم إلى يوم القيامة وهي في كلامه، ألا تراه يقول : ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهِ النَّبِيئُونَ ﴾(5) إلى قوله : ﴿ وَلِيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ الله ﴾(6) . ثم قال لنبينامحمد صلى الله عليه وسلم : ﴿ وَأَنِ أُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أََنْزَلَ الله ﴾ الآية(7) /فلم يكن الحكم إلى آراء الرجال، وقد أغناهم بما أنزل عن آراء الرجال. اللهم سلمني وسلم مني.

(

(1) هكذا في المخطوطة ولعله : حاكما

(2) سورة المائدة:44

(3) سورة المائدة:45

(4) سورة المائدة:47

(5) سورة المائدة:44

(6) سورة المائدة:47

(7) سورة المائدة:49

٣٢ / ٧١