أجوبة علماء فزان (تحقيق عمرو خليفة النامي) جناو بن فتى المديوني

أجوبة علماء فزان. تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وأما قولك إن الأب إدعى أن يقر له بالنحلة فأنكر فأقام البينة أنه زوجها بستة أرؤس مسميات. والبينة لا يعرفون الرقيق بأشخاصهم، وهذه المسميات في ملك الزوج حين تزوج. وقال الزوج : أنا أشتري هذه الأسماء. قال :إذا كانت هذه الرقيق المسميات في ملك الزوج يوم أصدقها إياهن فقد وجبن لها. ألا ترى أن الرجل تكون له أربع نسوة فيطلق واحدة منهن بإسمها فأقامت المرأة البينة عليه بذلك أنها طالق وجازت عليه البينة وإن لم تعرفها بشخصها. أولا ترى أنه لو كان له عبيد فقال أعتقت / فلانا، سماه باسمه، فأقام العبد البينة بذلك أنه يعتق بشهادتهم وإن لم يعرفوه بشخصه إلا أن يكون له عبدان أو ثلاثة على اسم واحد فإنهم يعتقون عليه ويستسعي كل واحد منهم بما ينوبه، إن كانوا إثنين فنصف ثمنه أو ثلاثة فثلث ثمنه وكذلك أيضا أن الرجل يبيع الدار أو الجنان فيحدها المشتري بحدودها، وأشهدت له بذلك البينة أن الدار يحكم له بها إذا حددها بحدودها وإن لم يعرفوها. وقوله :أنا أشتري له هذه الأسماء، وهي عنده فليس ذلك بحجة. وقد تبين للمتوسمين لدده. يقول الله تبارك وتعالى : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتِِ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾(1) الذين يتوسمون الحق من الباطل. وقال الله تعالى : ﴿…أعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ ﴾(2) ، لأنهم ينظرون بنور الله الذي شرح به صدورهم وأنار به قلوبهم. وقال: ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ .... ﴾(3) والحق له منار يوزن بالعقول وتفهمه أهل الفطن.

(1) سورة الحجر:75

(2) سورة التوبة:105

(3) سورة محمد:30

٣٦ / ٧١