أجوبة علماء فزان (تحقيق عمرو خليفة النامي) جناو بن فتى المديوني

أجوبة علماء فزان. تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ما ترى إن كانت هذه دعوى مختلفة أو دعوى واحدة ؟ ثم ادعى المسلم إليه على رب السلم أنه تبرأ بالسلم من جميع ما يدعي قبله من دنانير وتمر أن قضيت لي هذا الشعير الأول الذي أراد فسادها وأثبت على ذلك بينة. وإنما أراد بذلك المُسْلَمُ إليه أن يبطل له دعواه في الدنانير ببراءته وأراد أن يبطل له الشعير بقوله: إنما أسلمت إلي دنانير كانت لك قبلي.

قال: إذا أقر بما ادعى من الشعير وزعم أنها إنما صارت إليه من قبل السلم فعليه البينة بما ادعى من الفسخ وإلا فيَمِين الطالب على ما أدى المسلم إليهوأما قوله: تبرأت لك من الدنانير والتمر إذا قضيت لي الشعير فإذا قبض الشعير ورجع فيما ترك فجائز له الرجوع فى الحكم لأنه أراد استخراج حقه، بمنزلة من يقول للغريم: تركت من حقي لك كذا وكذا وإذا أعطيتني كذا وكذا، فجائز له الرجوع فيما ترك قبل القبض إلا أن يقول له الغريم: بعد ذلك: بقي لك كذا وكذا، فأنا أسعى لك فيه فيتركه عند ذلك بعدما اعترف له بحقه، فجائز إذا عفا عن بعض حقه. وذلك أن الله يقول للزوج: ﴿ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ﴾(1) إذا طلق قبل أن يمس ﴿ إِلا أنْ يَعْفُونَ﴾(2) يعني أن تترك المرأة النصف الذي وجب لها بعد الإنصاف والإعتراف لها بحقها فجائز تركها. وقوله: ﴿ أَوْ يَعْفُوَ الّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ﴾(3) يعني الزوج يوفي الصداق كله فيعطي النصف الذي لم يجب لها مع الذي وجب لها. وهذا كله من المعروف والفضل. وقال للزوج والمرأة: ﴿ وَلا تَنْسُوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾(4) وكل ما كان من الفضل والإحسان بعد الإعتراف والإنصاف فجائز بين الناس.

(

(1) سورة البقرة:237

(2) سورة البقرة:237

(3) سورة البقرة:237

(4) سورة البقرة:237

٣٨ / ٧١