أجوبة علماء فزان (تحقيق عمرو خليفة النامي) جناو بن فتى المديوني

أجوبة علماء فزان. تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

قَالُوا : وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا }(1) وذلك أن المجوس أخرجوهم من فلسطين والأردن والشام. فتشجعوا – بزعمهم- على جهاد أعداء الله وعلى إنقاذ أمره. قال تعالى : ﴿ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوا .... ﴾ الآية(2) ولم يتقدموا على سفك الدماء إلا بمن اختاره نبي من أنبياء الله. وأن ذلك النبي لم يتقدم أن يختار فَرَّدَّ الأمْرَ إلى العالم بخلقهم / ﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ :ِإَّن اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا. قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ ِبالمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُوتَ سَعَةًً مِنَ المَالِ … ﴾(3) وذلك أن طالوت ليس من بيت المملكة، وإنما الملوك في بيوتاتهم، أي يقولون :ليس من أهل ملك ولا بذي سعة في المال ﴿ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ وَالجِسْمِ ﴾(4) . وذلك أن الجسم يستعين به على عبادة الله، وعلمه دليل على الهدى وعلى ما يرضى الله. وهذا دليل أنه ليس أحد يؤتى علما يفوقه به أهل زمانه إلا وهو أفضلهم، والعلماء ورثة الأنبياء، ولا يكون خلفا منهم إلا أفضل من بقي منهم. إلى قوله : ﴿ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾(5) والتابوت فيه آية معجبة يطول ذكرها. وهم إذا صافوا العدو لم يتقدموا على القتال حتى يأذن الله لهم. يقال إن السحابة تظل البقرة فيقوم في التابوت دوي فتحمل البقرة فيحملوا معها فمن كان أمامها لم يرجع القهقري إلا قدما حتى يفتح الله لهم أو يموتوا. {

(1) سورة البقرة:246

(2) سورة البقرة:247

(3) سورة البقرة:247

(4) يشير إلى استئناف الإستشهاد بالآية بعد أن قطع عليها بما تقدم من التفسير

(5) سورة البقرة:247

٤٨ / ٧١