أجوبة علماء فزان (تحقيق عمرو خليفة النامي) جناو بن فتى المديوني

أجوبة علماء فزان. تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

فقال : لا يجوز لأحد أن يعطي ماله فيبقى حاسرا من المال فيجحف بنفسه. الا ترى غلى قول الله تعالى وما أدّب به نبيه فقال : ﴿ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسَطْهَا كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ﴾(1) يعني حاسرا من المال، فكما لا يجوز له أن يمسك يده عن النفقة في طاعة الله فكذا لا يجوز له أن يعطي ماله كله، وإنما قال :" أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ }(2) وقوله / : ﴿ وَالَّذِينَ إذَا أََنْفَقٌوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يُقْتِرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾(3) وقوله : ﴿ وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ ﴾(4) يعني بالسفهاء النساء والأولاد الصغار، فلا يملكهم ماله فيفسدوه عليه،فعطية الأب قد خالف فيها أدب الله. و كل ما خولف فيه السنة في السنة نقضه. وليس بيع الإبن بشيء لأن البيع عقوق لوالده في شيء لم يمكنه الملك فيه بحيازة ولا بعطية تجوز وليس للإبن من عطية الأب –إذا كان بالغا – إلا إذا حاز. وما لم يحز فليس بشيء.

(12) وما تقول في عطية رجل عمد إلى طريق الشارع فبنى أعمدة جنانه وفيه أعمدة فهل ترى للسلطان أن يحرج ذلك أو حتى يرفع إليه ذلك كله ؟

قال : الزقاق والطريق الناس فيه شرع سواء ليس لأحد أن يقطع منه دكانا يجلس فيه ويجعل على حيطانها سقفا. وقد بلغنا أن أبا بكر الصديق رحمه الله قال : من اقتطع من طريق المسلمين أو من أفنيتهم شبرا طوقه الله من سبع أرضين يوم القيامة. ولا يجوز لسلطان المسلمين أن يدع حدثا في الإسلام رفع إليه أو لم يرفع إليه، وعليه الإجتهاد في رعاية الإسلام وأهله وقد جاء في الحديث :( من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله )(5)

(

(1) سورة الإسراء:29

(2) سورة البقرة:245

(3) سورة الفرقان:67

(4) سورة النساء:5

٥٣ / ٧١