أجوبة علماء فزان. تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ٥٨قال : لا أرى له صحبتهم، لأن من كثر سواد قوم فهو منهم. والناس حزبان، حزب الله وحزب الشيطان. فكل حزب مفسد أو يتعدى الحق إلى الباطل وليس قبله سيرة المسلمين وحالهم فهم من خيل إبليس ورجله(1) لأنهم إذا ظفروا وغلبوا أفسدوا فكل مفسد، والمفسدان كلاهما سواء ليس بعضهم أحب إلى الله من بعض، لأنهم كلهم مفسدون، والمؤمنون يصلحون في الأرض ولا يفسدون. قال الله تعالى(2) : ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾(3) ثم نعت المأذنون لهم فقال : ﴿ الذِينَ إِنْ مَكَنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ .... ﴾(4) الآية يقول :إنما أذنت لهم في القتال لأنهم إذا غلبوا قاموا بصلاح البلاد والعباد وإحياء الحق وإماتة الباطل .وذلك أن طاعة الله غلت أيديهم عن ما لا يحل، وأما من أطلق يده ولم تغلها الطاعة فهو مفسد فلا سبيل للمؤمن إلى عونه ولا إلى تكثير سواده.
… (3) وأما قولك : هل يحرض قاضيهم على الخروج ؟
إنما قال الله لنبيه ﴿ حَرِّضْ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ ﴾(5) فإذا لم يكن ممن يجوز له القيام بأمر الله، فالمحرض إنما يثوره ليشعل ناره. فالكف والإعتزال له أسلم.
(4) وأما قولك إذا أراد التوبة .......
(1) أنظر سورة الإسراء : 64
(2) العبارة في الأصل :فإن الله أذن …الخ و هو تصحيف فيما يبدو و قد أصلحته كما ترى.
(3) سورة الحج 39
(4) سورة الحج 41
(5) سورة الأنفال 65