أجوبة علماء فزان (تحقيق عمرو خليفة النامي) جناو بن فتى المديوني

أجوبة علماء فزان. تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ٩

ويذكر نفس المصدر أن أبا مرداس قد كاتب عبد الخالق يسأله أن يدعو الله ليغيث الجبل، وأن يصف له دواء الريح وتحفظ لنا كتب السير جواب عبد الخالق الذي يزخر بمعنى التوكل والإعتماد على الله والتسليم له سبحانه فيما يمتحن به عباده من الشدة في الحياة أو المرض في البدن، وذلك قوله في جوابه لأبي مرداس(1) : »إن دواء مرض الريح دواء الذنوب، فمثلك يا أبا مرداس لا يسأل إلا عن دواء الذنوب « .

أما عن سؤاله أن يدعو الله أن يخلف على الناس فقد كتب له بهذه الآية الكريمة :﴿ .... وَلَوْ بَسَطَ الله الرزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأرْضِ، وَلَكن يُنْزِلُ بِقَدْرِ مَا يَشَاءُ ﴾.(2)

ونص الدرجيني في » الطبقات « أكثر وضوحا في ذكر إعتماد إباضية الجبل على فتوى عبدالخالق الفزاني خصوصا في أمر الدماء – ولعل هذا يكشف لنا عن المكانة العظيمة التي يحتلها عبد الخالق الفزاني لدى زملائه من علماء المذهب في الجبل إذا عرفنا أمر الدماء وخطرها وما ينبغي أن يتحلى به المفتي في شأنها من شدة الورع وكمال التقوى وبلوغ الغاية القصوى في العلم. يقول الدرجيني في الطبقات : » وكان أبو مرداس إذا نزلت عنده نازلة من مسائل الدماء كتب بها إلى عبدالخالق الفزاني يستفيته فيكون العمل بما يجاوبه به، وذلك لكونه يرى عبد الخالق أعلم أهل زمانه بالدماء وأحكامها «(3) .

(1) البغورطي: مشائخ نفوسة: [ب: 37]

(2) سورة الشورى: 27

(3) الدرجيني: الطبقات: 2: 293

٩ / ٧١