الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

الأوّل: أن يكون الفضل للأجير الأوّل فهو كالربح، وهو ضعيف لأنّ الربح يكون من سلعة دخلت ملكه وعمل مؤجره ملك لسواه.

الثاني: إنّ الفضل لصاحب العمل.

الثالث: تفسخ التأجير ويعطى العامل عناءه وهو الراجح المختار عندي.

تعليق:

يظهر أنّ القول الأوّل أرفق وأوفق بالمصلحة العامّة لا الثالث يليه الثاني خلافا لما رجّحه العلامة خلفان -رحمه الله-، ذلك أنّ الأوّل هو الذي يجري عليه العمل في سائر الأصقاع وقد ارتضاه المتعاملون الآخذ والمعطي. وبفضله تيسّرت أسباب التعامل واستبحر العمران، وما المقاولات التي تتوقّف عليها عمليات البناء الكبرى في مختلف الأمم لاسيما الراقية المندفعة وراء التشييد والبناء إلاّ شعبة من هذا القول، وقد أصبح المقاولون اليوم يتخرّجون خصيصا لذلك، وأضحت المقاولة مهنة منظمة ووساطة بين العمال وأرباب العمل فعمّت الوساطة. قد كفّوا أرباب الأعمال الكبرى كلّ كلفة ووفّروا عليهم أوقاتهم وما يعترض سبيلهم من مشاكل وأتعاب، فثمرة هذا القول وأهمّيته لا تظهر في الصفقات الصغرى وإنّما تظهر في الكبرى، فليس ميدانها حينئذ ميدان العامل البسيط. وأنّ ما يوفّره المقاول بخبرته له ولصاحب البناء لأكثر بكثير ممّا يستطيع توفيره مجرّد العامل، على أنّ المقاول الذي يستخدم على يديه عمالا يتحمّل كلفة توجيههم ومراقبتهم واستبدال من يوجب سير العمل استبداله. فإذا بقي له فضل كان ذلك في مقابلة عمله وتحمّل مسؤولية إنجاز العمل

١٥١ / ٢٠١