الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد
الجزء ١ · صفحة ٤٠3. وآخرين مردة شاكسين لا يلبّون دعوة الداعي ويخالفون ما أمروا به فيوضعون في السلاسل والأغلال ليتّقي شرّهم.
وبالجملة فقد أوتي سليمان ملكا عظيما لم يكتف بتسخير الإنس في أعماله بل سخّر معهم الجن فيما يصعب عليهم من الأعمال من بنائين وغوّاصين في البحار فمن لم يطع أمره وضعه في السلاسل كفا لشرّه وعقابا له، وعظة لغيره: ﴿ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير﴾ [سبأ: 12].
4. وسخر له عالم الطير فهو يسخرّها في الدلالة والاستكشاف كما قصّه الله علينا في سورة النمل: ﴿وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون﴾ وقال: ﴿وتفقّد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنّه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبإ يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كلّ شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون لِلشمس من دون الله وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل فهم لا يهتدون﴾ [النمل: 17 - 24]
5. ثمّ فوّض الله له التصرّف فيه كيف يشاء: يعطي من يشاء ويمنع من يشاء ولا محاسب له في شيء من ذلك ﴿هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب﴾ [صَ: 38] حقّا من كان له الثقلان الإنس والجن، وحشر له الطير وعلم منطقها، وسخّر له الريح تجري رخاء حيث أصاب، واستخدم كلّ هذه الجنود في تحقيق أهدافه وتدعيم ملكه وتقوية سلطانه،