الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٤٢ويقول ابن قدامة: "والأثمان هي الذهب والفضة، وهي قيم أموال ورأس مال التجارات وبها تحصل المضاربة والشركة، وهي مخلوقة لذلك، فكانت بأصلها وخلقتها كمال التجارة المعد لها"(1)
وهذه قلة من كثرة من أقوال العلماء في النقود، ومنها نستخلص أن وظائف النقود هي:
1 - كونها وسيطًا للمبادلة: فهي "أثمان المبيعات"، ومعنى كونها ثمنًا، أنها وسيط لمبادلة المبيعات، ووسيلة للحصول عليها.
2 - كونها مقياسًا للقيَم: فهي المعيار والمقياس الذي تقوم به الأموال، وتُعرف بها ماليتها، وكل ما عداها من الأموال يُقوَّم بها ولا تقوَّم هي به.
إذن هي أداة للحساب والتقويم، كما أنها وسيلة للحصول على السلع والخدمات، وتلك هما الوظيفتان الأساسيتان للنقود، كما حددهما أهل الاقتصاد والفقه.
أما الوظيفتان المشتقتان منهما فهما:
1 - أداة للمدفوعات الآجلة: فهي تابعة للأولى في كون النقود ثمنا أو وسيطا في المبادلة، حيث إن المبادلة قد تتم نقدا، أو قد تتم مع تأجيل الثمن.
2 - مخزن للقيم: يعني أن النقود قابلة للادخار، أي الاحتفاظ بها لفترات زمنية مقبلة بهدف إجراء المعاملات لاحقا، فالفلاح ـ مثلا ـ يبيع محصوله ويدخره في شكل نقود للإنفاق منها مستقبلا، يكون قد ادخر جهده، بدلا من فساده وضياعه لو تركه في شكله العيني.
أما إذا كان المقصود منها أنها أداة للاكتناز، واعتبارها أصلا ماليا يثمَّر بنفسه منفردا بالمضاربة على أسعار الفائدة، فهذه وظيفة غير معترف بها شرعا.
كذلك إذا اعتبرت في ذاتها مشبعة لحاجة خاصة إشباعا مباشرا، بحيث يطلبها الفرد ويتمسك بها لذاتها لا لإنفاقها واستخدامها في الحصول على السلع والخدمات، فإن ذلك اكتناز وخروج عن وظائف النقود.
(1) : ابن قدامة: المغني، ج:2، ص: 625.