الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

3 - التنمية الاقتصادية:

فالتنمية الاقتصادية فرض من فروض الكفاية تكمّل الدولة قصور الأفراد فيها بإقامة البنى التحتية وتشييد المرافق العامة، فالقوة العسكرية للدولة لا تتوفر إلا مع القوة الاقتصادية. فقد يكون إقامة مشروع تكلفته عالية لا يطيقه الأفراد، أو قد تكون أرباحه قليلة، أو يكون مشروعا احتكاريا، كالصناعات الاستخراجية والحربية، وما يتصل برأس المال الاجتماعي، كل هذا يدعو الدولة إلى تبنّي إنتاجها إذا تأكد من كون المشروع يمسّ الحاجيات أو الضروريات العامة، فإنه يُموّل ابتداء من بيت المال، وإذا لم يكف رأس المال، اعتُمد على التوظيف في سدّ العجز.

ثانيا: النفقات العامة:

تعريف النفقات العامة:

إخراج جزء من المال من الذمة المالية بقصد إشباع حاجة عامة.

أركان النفقات العامة ثلاثة:

أ ـ مبلغ مالي: النظام المالي الإسلامي لا يشترط النقدية في النفقة العامة، وإنما تستخدم الدولة الصورة التي تراها محققة لفائدة المستحق والمجتمع، وقد تُقدم الدولة إعانات عينية في زمن الحروب والأزمات وفي حالات التضخم التي تؤدي إلى اختلال قيمة النقود، فالأفضل للمسكين والمحتاج أن يعطى عينا، وقد تكون النقود أحسن وسيلة في دفع المرتبات والأجور لسهولة ضبطها وتوزيعها.

ب ـ أن يكون المبلغ المالي خارجا من الذمة المالية للدولة، "الآمر بالصرف"(1) يكون بواسطة سلطة مالية إقليمية أو محلية، ولكي يعتبر الاستعمال المالي من نفقات الدولة يجب أن تكون المبالغ المدفوعة داخلة في ذمة مالية الدولة.

ج ـ سد الحاجة العامة: تهدف النفقة العامة إلى سد الحاجات العامة التي تعود على جميع أبناء المجتمع بالنفع العام، وأن لا يساء استخدامها للمصالح الشخصية، وفي هذا يقول

(1) الآمر بالصرف: مصطلح قانوني مالي معاصر، هو المسؤول عن صرف موازنة أية مؤسسة

١٦٨ / ١٨٧