الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٨١وأخيرا فبما أن الزكاة اقتطاع من الأموال، ونظرا لما جُبل عليه الإنسان من حب المال، والحرص على تكثيره، ونظرا لما يؤمن به المسلم من أن اليد العليا خير من اليد السفلى، مع ذلك كله نجد أن الزكاة تدفع الأفراد معا إلى توظيف أموالهم بأعلى قدر ممكن من الكفاية.
الزكاة وحراسة الدين:
إن الزكاة في جوهرها ركن من أركان الإسلام، فهي فريضة دينية وليست فريضة اجتماعية أو اقتصادية مثل الضرائب المعاصرة، ومعنى ذلك أن إبقاء الزكاة في حد ذاته هو إقامة لركن من أركان الإسلام وحراسة قواعده. يضاف إلى ذلك أن من مصارف الزكاة مصرف "في سبيل الله" وهو يشمل الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله، وكذلك نجد مصرف "المؤلفة قلوبهم" تشع منه حراسة الدين. بل إن سهم "الفقراء والمساكين" بقدر ما له من بعد اقتصادي واجتماعي له بعده الديني، فمن التجارب الفردية والجماعية نجد أن الفقر والحاجة هي منافذ مفتوحة لدخول المذاهب والعقائد غير الإسلامية، وذلك ما يؤكده الأثر الشريف: "كاد الفقر أن يكون كفرا".
سلطة الدولة في إجراء تغيير بعض جوانب الزكاة:
بما أن السياسة المالية هي استخدام للأدوات المالية بما يحقق الأهداف في ظل الظروف المتغيرة، ويعني ذلك توفر قدر من السلطة في يد الدولة لما تراه من تغييرات في عملية استخدام الأدوات المالية، ولو فرضنا عدم وجود أي سلطة للدولة في اتخاذ ما تراه من تغيير في الأداة المالية فإننا لن نكون بصدد سياسة مالية.
وفيما يتعلق بالزكاة كأداة مالية فقد وجدنا الفقه قد حفل بالاجتهادات والآراء حيالها، مما يدل على التنوع والثراء الذي يتميز به الفقه الإسلامي، ومن فوائد هذا التنوع والاختلاف على مستوى الفروع أن يكون أمام الدولة الإسلامية مجال رحبٌ في كل زمان ومكان لاتخاذ ما تراه من أسلوب يحقق الأهداف التوخاة من تلك الفريضة، وعلينا أن ندرك أن الزكاة كما أنها علاقة بين العبد وربه، فهي كذلك حق اجتماعي، فهي حق للفقراء في أموال الأغنياء،