الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الإنفاق العام:

الإنفاق العام هو الأداة الثانية للسياسة المالية بعد الإيرادات العامة بمختلف مكوناتها، وأهمية الإنفاق تكمن في كون الدولة الإسلامية ليست دولة جباية بقدر ما هي دولة إنفاق، أي أنها لا تجبي لمجرد الجباية، وإنما تجبي الأموال وتجمعها لتنفقها. فهي مطالبة بالإنفاق ومن أجل ذلك تقوم بالجباية، فالإنفاق هو الأصل والأساس. كما أن ضرورة الإسراع بإنفاق الأموال على المصالح، وعدم تكدسها في بيت المال، مبدأ عام سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وتبعه خلفاؤه من بعده.

مجالات الإنفاق:

إن مجالات الإنفاق تتحدد في إطار أهداف السياسة المالية، فإذا استهدفت السياسة المالية حراسة القيم والعقيدة، فإن الإنفاق العام على دُور العبادة والعلم والدعوة الإسلامية، يسهم جزئيا في تحقيق هذا الهدف، وإذا استهدفت السياسة المالية حسن استخدام الموارد والطاقات؛ فإن أمام الإنفاق العام للإنفاق الاستثماري أو الإنمائي.

ومعلوم أن الاستثمارات تتوقف أساسا على مدى توافر الهياكل الأساسية، وقد قامت الدولة بشق الطرق وتعبيدها، وحفر الأنهار، وبناء الجسور وغير ذلك.

وكذلك فإن الإنفاق العام يستهدف تحقيق التوازن الاجتماعي.

مدى سلطة الدولة في إجراء تغيير في الإنفاق:

إن سلطة الدولة في إجراء تغيير في الإنفاق يتوقف على نوعية الإيرادات، فمنها ما حدّد الشرع الحنيف أوجه إنفاقها، مثل الزكاة والغنائم، ففي هذا الصنف من الإيرادات يضيق مجال تدخُّل سياسة الدولة في الإنفاق، أما الإيرادات التي شرعت باجتهاد الصحابة أو الفقهاء، مثل الخراج والعشور والوظائف والقروض، فإن مجال إنفاقها يرتبط بالمصلحة العامة، وبالتالي فالحاكم له سلطة واسعة في التغيير حسب ما يراه من الأولوية والمصالح المحققة، مع استشارة أهل الحل والعقد في تحديد نوع الإنفاق ونطاقه ومجالاته المتعددة، حسب الأهداف العامة للسياسة المالية.

١٨٣ / ١٨٧