الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الأنظمة الاقتصادية المعاصرة:

من أجل إدراك حقيقة النظام الاقتصادي الإسلامي، نلقي نظرة عامة حول الأنظمة الاقتصادية التي سادت العالم المعاصر، لنقف على الفروق الجوهرية بينها، على الرغم أنها تشترك في دراسة الظاهرة الاقتصادية.

ساد في العالم في القرون الأخيرة نظامان اقتصاديان هما النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي، ولكل منهما منطلقاته الفلسفية وتحليله الاقتصادي ومدارسه الفكرية. غير أن النظام الاشتراكي انهار في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي بانهيار الاتحاد السوفياتي، وبقي النظام الرأسمالي هو المهيمن على اقتصاديات العالم، فإليك نظرة حول هذين النظامين.

أولاً ـ الرأسمالية:(1)

قامت الرأسمالية على الإيمان بالفرد إيمانا لا حد له، وبأن مصالحه الخاصة نفسُها تكفل -بصورة طبيعية- مصلحةَ المجتمع في مختلف الميادين، وأن فكرة الدولة إنما هي تستهدف حماية الأفراد ومصالحهم الخاصة، فلا يجوز لها أن تتعدى حدود هذا الهدف في نشاطها في مجالات عملها، ويتلخص النظام الرأسمالي في إعلان الحريات الأربع: السياسية، الفكرية، الشخصية، الاقتصادية.

النظام الرأسمالي مبني(2) على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، وعلى حرية تبادل السلع والخدمات التي تحدد كميتَها ونوعَها وسعرَها الأسواقُ الخاضعة للمنافسة حسبما يمليه قانون العرض والطلب، لتحقيق أقصى ما يمكن من الربح.

لقد حلّ هذا النظام محل النظام الإقطاعي، وأخذ بالظهور في أوروبا منذ القرن السادس عشر، ممثلا بالرأسمالية التجارية التي تعتمد أساسا على التجارة وحرية التبادل، وهو ما يسمى

(1) : فكري نعمان: النظرية الاقتصادية في الإسلام.

(2) : بشير علية: القاموس الاقتصادي. ص:192.

٢٣ / ١٨٧