الرفع والضم في الصلاة لسليمان الشيباني
الجزء ١ · صفحة ١٥من القواعد الفقهية المقررة عند الفقهاء أن قول النبي (ص) مقدم على فعله. يقول الشيخ علي يحي معمر "إذا تعارض قول الرسول صلى الله عليه وسلم وعمله، ولا يمكن الجمع بينهما، فالقول أقوى لأنه أساسا موجه إلينا أما عمله فيحتمل الخصوصية"(1) . ومن أمثلة ذلك ما رواه النسائي وابن ماجة عن أبي هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال" من أدركه الصوم وهوجنب فلا صوم له" والذي يعارضه الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة وأم سلمة أن رسول الله ص كان يدركه الفجر جنبا ". فالإباضية يأخذون يعملون بحديث أبي هريرة بناء على قول النبي ص ، ، أما غيرهم فأغلبهم فيعملون بحديث عائشة رغم أنه قد يحتمل الخصوصية. كما أن الأخذ بالقول هو نوع من الاحتياط في الطهارة كما ذكرنا سابقا.
وكذلك الرفع، فإذا ثبت أن النبي رفع يديه في الصلاة ، وثبت أيضا أنه نهى عن الرفع، فالأخذ بالنهي أولى. لأن النهي مقدم على الأمر وهو أيضا من القاعد الفقهية لقوله (ص) "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا"
فحديث النهي عن الرفع واضح وصريح بينما لا يوجد حديث من الأحاديث المروية في الرفع يأمر بالرفع صراحة ، فكل روايات الرفع ،إما هي من أقوال أو أفعال الصحابة، أو قول الصحابي: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كان الرسول ص يرفع يديه أو ما شابه ذلك. والذي يمكن أن يستنتج من حديث النهي عن الرفع أن الرفع ربما كان قد عمل به بعض الصحابة ثم جاء النهي في آخر الأمر وتركوه.
4- تحفظ الإباضية على بعض أحاديث الرفع
(1) معمر، الإباضية مذهب إسلامي معتدل ص 47