الرفع والضم في الصلاة لسليمان الشيباني
الجزء ١ · صفحة ٢٣ومع ضعف سند حديث ابن مسعود فإن متنه لا يصح لأن ابن مسعود من كبار المهاجرين، فلا يصح أن يجهل هيئة فعل من أفعال الصلاة التي يتكرر اقتداؤه فيها بالنبي ص خمس مرات كل يوم أن لو كان الفعل من هيئاتها فلا ينبغي لأحد أن يتهمه بهذه الغباوة.)(1)
الأحاديث الثلاثة السابقة هي من أصح وأقوى الأحاديث في موضوع القبض، وقد ذكرنا اختصار ما قال فيها أهل العلم. أما بقية الأحاديث فهي كما قال الشيخ عابد ما بين موقوف ومضطرب وضعيف. ومن هذا يتضح أن سنة القبض ضعيفة.
4- أدلة الإباضية في السدل
أما الإباضية فلا يعرفون القبض منذ الإمام جابر بن زيد في القرن الأول الهجري، ولم يرد ذكره في أي كتاب من كتب الفقه عندهم، ورغمعلمهم بالروايات المتعددة إلا أنهم رأو أن الأحاديث الواردة فيه ليست من القوة والصراحة بأن تكون سنة من سنن الصلاة الواجبة.وقد ناقش روايات الرفع الشيخ أحد بن سعود سعود السيابي في رسالة سماها الرفع والضم في الصلاة طبعت سنة ......، كما علمت أن الشيخ ناصر السابعي يقوم الآن بتحقيق كل أحاديث الرفع والضم في كتاب سيصدر قريبا إن شاء الله.
ولا يقتصر القول بالسدل على المالكية والإباضية وإنما روي عن كثير من كبار التابعين منهم سعيد بن المسيب،وسعيد بن جبير ومجاهد،والحسن البصري، والنخعي ،وابن سيرين مما يدل أن القبض لم يكن معروفا لديهم(2) ، كما روي عن الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير(3) بأنه كان يسدل يديه في الصلاة.
و يمكننا أن نستنتج أراء الإباضية من خلال ما سبق ومن أدلة الإباضية في ترك الرفع. ونلخصها فيما يلي:
أ- الأصل في الصلاة هو السدل، والقبض شيء زائدعنها، ونظرا لاختلاف العلماء فيه فقد أخذوا بالأصل وتركوا ما عداه.
(1) مختار الشنقيطي، كراهة القبض ..ص 16
(2) الداودي، مشروعية السدل في الفرض، ص 75
(3) الشوكاني، نيل الأوطار، ص.