لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ سليمان بن سعيد الشيباني النفوسي

الرفع والضم في الصلاة لسليمان الشيباني

الجزء ١ · صفحة ٢٥

هذا الخُلُق الذي كان عند الإمام مالك وأمثاله من السلف الصالح هو الذي نرجو أن يتخلق به علماء المسلمين ومفكروهم ومثقفوهم في هذا العصر، ولا يتعصبوا لآرائهم دون اعتبار لبقية العلماء المخالفين لهم.

لقد كان من نتيجة هذا الخلق الكريم الذي تحلى به الإمام مالك أنه لم يصل الينا خلاف بين المسلمين الأوائل إلا شيئا يسيرا، بينما نجد الخلاف شديدا فيما تلا ذلك من أجيال عندما دُوّن الحديث وبدأ من يرجح بعض الأحاديث على غيرها، وفقا لما اقتنع به من أطر وقواعد.

د - الدارس للتأريخ يدرك أن القبض لم يكن مشهورا في القرون السابقة كشهرته الآن، فلم يكن مشهورا في الأندلس، وكذلك في بلدان المغرب العربي:ليبيا وتونس والجزائر والمغرب الأقصى، وموريتانيا. وكذلك مصر والسودان، حيث كان المذهب المالكي هو الغالب. ولا يزال معظم سكان هذه البلدان إلى وقت قريب، لا يرفعون أيديهم إلا مرة واحدة ولا يضعون اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة. لكن بعد انتشار المذهب السلفي الوهابي فى أنحاء العالم، نتيجة للامكانيات المادية والقوة الإعلامية التي يملكها، بالإضافة الى جهل الناس- خصوصا الشباب - بأدلة مذاهبهم، دفع كثيرا من المنتسبين الى المالكية والإباضية الى الاقتناع بالقبض، مما سبب صراعا فكريا بين الأجيال.

٢٥ / ٣٤