لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ سليمان بن سعيد الشيباني النفوسي

الرفع والضم في الصلاة لسليمان الشيباني

الجزء ١ · صفحة ٦

أ- الرفع عند تكبيرة الإحرام فقط من طريق عبد الله بن مسعود عند الترمذي وأحمد وأبي داود ونصه عند أبي داود أن عبد الله بن مسعود قال: (ألا أصلي بكم صلاة رسول الله (ص))، فصلى ولم يرفع يديه إلا مرة واحدة.)(1) ورواه أيضا الإمام مالك في المدونة الكبرى كمارواه أيضا الدارقطني والبيهقي بلفظ (وصليت مع النبي (ص) وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند الاستفتاح). وري أيضا من طريق البراء بن عازب (أن رسول الله (ص) كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود). وروى مثله أبوهريرة. وهذا مذهب الإمام مالك وأتباعه. ففي المدونة الكبرى قال الإمام مالك: (لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة، لا في خفض ولا في رفع إلا في افتتاح الصلاة، يرفع يديه شيئا خفيفا، والمرأة في ذلك بمنزلة الرجل، قال ابن القاسم(2) : كان رفع اليدين ضعيفا إلا في تكبيرة الإحرام)(3) ، وروى صاحب التبصرة أنه لا يستحب، وحكاه الباجي عن متقدميهم. وقد ورد في تفسير القرطبي لسورة الكوثر قول ابن القاسم3: (لم أر مالكا يرفع يديه عند الإحرام. قال: وأَحب إلي ترك رفع اليدين عند الإحرام).

ب- الرفع عند تكبيرة الإحرام وقبل الركوع وعند الرفع من الركوع ودليلهم حديث الذي رواه عبد الله بن عمر عند البخاري وعن طريق مالك ابن الحويرث عند مسلم، و هذا نصه عند البخاري (رأيت رسول الله إذا قام الى الصلاة رفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة،وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السجود).

(1) سنن أبي داود - باب

(2) ابن القاسم: عبد الرحمن بن القاسم، من تلاميذ الإمام مالك بن أنس ، توفي بمصر سنة 191 هـ

(3) مالك بن أنس، المدونة الكبرى ص 107 – دار الفكر بيروت 1998

٦ / ٣٤