مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وقد حكى بنفسه عن أبيه وأجداده، الذين كان لهم اليد الطُّولى في سبب نبوغه، ومن هنا يقول الشيخ عن نفسه: «إن تعلم أجدادي: أرى أنهم تعلموا كما تعلم والدي في الكتاتيب، يعرفون القراءة والكتابة وما يجب في الدين، ويحفظون بعض القرآن»(1) ، وبالرغم من أن أجداده وآباءه كانوا فلاحين وتجارا إلا أن شخصية الشيخ لم تتأثر كثيرا من ناحية التجارة والزراعة في البادية، على عكس الناحية الفلاحية، لأنه حينما كان صغيرا كان يصطحبه معه والده إلى الحقل كعادة أهل البلد في اصطحاب أبنائهم معهم إلى الحقول حيث ينشؤونهم على التحمل والصبر ا، ويعلمونهم ما يلزمهم تعلمه كتسلق النخيل مما يجعهلهم يحبون روح المغامرة، وهذا كله في جو عاطفي يقرب الآباء إلى الأبناء ويححب الأبناء إلى الآباء، وبالرغم من أن الشيخ نشأ في هذا الجو وذاق حلاوته إلا أن والده كان يوجهه إلى العلم أكثر من أي شيء، فقد جمع الشيخ بهذا بين الحياة الإجتماعية التي كانت سائدة حينها، -التي تركت أثرها الإيجابي على شخصية الشيخ جسميا وعقليا- ، وبين توجيه أبيه له إلى العلم وهذا من خلال إدخاله في الكتاتيب والمعاهد وملازمته للمشائخ وقتئذ. أما الناحية التجارية والحرث في البادية فلم يكن لها تأثير جلي في شخصيته، مع أن والده كان يصطحبه معه أحيانا إلى العاصمة وإلى غيليزان(2)

(1) - أعلام الإصلاح:محمد علي دبوز، 1/86.

(2) - مدينة غيليزان: تقع في غرب العاصمة الجزائرية، على بعد 350 كلم2، وتعتبر همزة وصل بين العاصمة المركزية والعاصمة الغربية (وهران)، هي ولاية مشهورة بالفلاحة لخصوبة أراضيها، سكانها بربر في الأصل، وقد اعتنق أهلها الإسلام بعد مجيء موسى بن نصير سنة: 719_720م، (انظر: موقع: ar.wikipedia.org،نقلا عن : الوكالة السياحية بـ: غيليزان)..

٢٨ / ١٢٧