مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ٤٧

- ومن بين النقاط التي ينبغي الإشارة إليه في منهج الشيخ هو أنه كان يستظهر الغاية من الشريعة الإسلامية في جلب المصالح ودرء المفاسد، وكان يرجح بين المفاسد وبين المصالح فيما بينها عند التعارض، ولعل هذا المثال يدلُّ دلالة واضحة على هذا المنهج الذي اتبعه الشيخ، فقد وردت إلى الشيخ مسألة مقتاضاها أن أحد السائلين سأله عن ابنه الذي يدرس في إحدى الجامعات وقد عزم على الزواج من أجنبية يقول السائل: "عندي ابن يزاول دراسته الطبية في باريس كان عازما على أن يتزوج بأجنبية ولكني أقنعته بعد جهد شديد أن يتزوج بفتاة مسلمة من بلدته....[ إلى أن يقول]: فقبل على شرط أن أأذن له أن يستعمل في حفل زفافه الطبل والمزمار وقطع العهد على نفسه أن لا يستعمل في حفل عرسه هذا خمرا ولا شيئا آخر.... فهل يجوز لي أن أأذن له باستعمالها؟" ، فكان جواب الشيخ: أما الطبل بغير مزمار في حفل العرس لإشهار النكاح فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الإذن فيه بل الأمر به حتى قال فيما روي عنه :" لا نكاح ما لم يسمع حنين الدف"(1) ، وأما المزمار فهو من المنهيات عنها وهو سيئة من السيئات، نرجو أن تدخل في عموم السيئات في قوله تبارك وتعالى : ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ﴾(2) ، وفي القضية المسؤول عنها إن تزوج ابنكم من فتاة مسلمة خير له ألف مرّة من اقترانه بأجنبية لا عتبارات عديدة، فإذا كان الولد يفي بعهده بان لا يكون في الحفل خمر ولا تبرج ولا رقص نساء بين رجال وغير ذلك من الكبائر " فلا حرج عليك أن تتغاضى عن سيئة المزمار لتنقذ ولدك مما قد يتعرض له ويتعرض له قومه بزواج الأجنبية من أخطار"(3) .

(1) - رواه الترمذي بمعناه في الباب السادس من أبواب النكاح.

(2) - سورة النساء، الآية 31.

(3) - فتاوى الشيخ بيوض، ص 330، 331.

٤٧ / ١٢٧