الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥إيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَمْشِي فِيهِ وَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَتَعَالَى اللَّهُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلِّمْ؛ فَإِذَا قَصَدَ الْبَابَ كَبَّرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَاقْنِعْنَا بِمَا رَزَقْتَنَا وَقِنَا شُحَّ أَنْفُسِنَا، وَاجْعَلْنَا مِنْ الْمُفْلِحِينَ، ثُمَّ يَمْشِي وَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ إلَخْ.
فَإِذَا قَصَدَ الْمِيزَابَ كَبَّرَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ، وَالنَّجَاةَ مِنْ الْعَذَابِ، ثُمَّ يَمْشِي وَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ إلَخْ.
وَإِذَا أَتَى الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ كَبَّرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً إلَخْ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ إنْ قَدَرَ وَيَمْسَحُهُ وَلَا يُؤْذِي أَحَدًا، ثُمَّ يَمْشِي وَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ إلَخْ.
فَإِذَا وَصَلَ رُكْنَ الْحَجَرِ اسْتَلَمَهُ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا كَبَّرَ حِيَالَهُ بِلَا إيذَاءٍ، ثُمَّ يُكَبِّرُ عِنْدَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ إيمَانًا بِكَ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ يَطُوفُ حَتَّى يُتِمَّ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَيَدْعُو كَمَا مَرَّ وَيَمْسَحُ الرُّكْنَ فِي كُلٍّ إنْ أَمْكَنَهُ، وَإِلَّا كَبَّرَ حِيَالَهُ، وَيُدْخِلُ الْحِجْرَ الْحَطِيمَ فِي طَوَافِهِ، فَإِذَا أَتَمَّ السَّبْعَةَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، أَوْ حَيْثُ أَمْكَنَهُ، ثُمَّ يَأْتِي زَمْزَمًا وَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ إيمَانًا تَامًّا وَيَقِينًا ثَابِتًا، وَدِينًا قَيِّمًا، وَعَمَلًا صَالِحًا، وَعِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا حَلَالًا وَاسِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، ثُمَّ يَأْتِي رُكْنَ الْحِجْرِ وَيَدْعُو حِيَالَهُ بِمَا شَاءَ وَلَا يُطِيلُ.
فَصْلٌ أَصْلُ الطَّوَافِ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ عَزَّ وَعَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ: ﴿إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ظَنُّوا غَضَبًا مِنْهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ وَتَضَرَّعُوا فَرَحِمَهُمْ وَوَضَعَ بَيْتًا تَحْتَ عَرْشِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسَاطِينَ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَحَشَاهُ بِيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطُوفُوا بِهِ وَيَدَعُوا الْعَرْشَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَيْهِ أَبَدًا، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَبْنُوا فِي الْأَرْضِ مِثْلَهُ، ثُمَّ أَمَرَ مَنْ بِهَا بِطَوَافِهِ.
وَجَعَلَهُ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
وَلَا حَجَّ لِتَارِكِهِ لِقَوْلِهِ: وَلْيَطَّوَّفُوا الْآيَةَ؛ وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَسَنَّ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ابْتِدَاءَهُ مِنْ الْحَجَرِ الَّذِي أَتَى بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ، وَغُيِّرَ بِلَمْسِ الْجَاهِلِيَّةِ لَهُ، وَسَتَرَهُ مَوْلَانَا عَنْ عُيُونِ الظَّلَمَةِ إذْ هُوَ مِنْ الْجَنَّةِ، وَسَيَعُودُ كَمَا خُلِقَ.
وَسُنَّ اسْتِلَامُهُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالْحَقْوَلَةُ، وَالتَّصْلِيَةُ بِالْمَلَائِكَةِ وَآدَمَ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَى الْجَمِيعِ.
وَالدُّعَاءُ عِنْدَ الْوُقُوفِ بِالْبَابِ وَعِنْدَ الْمِيزَابِ وَالرُّكْنَيْنِ وَمَسَّهُمَا وَإِدْخَالُ الْحَطِيمِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَصِحُّ بِدُونِهِ، وَمِنْ شُرُوطِهِ الطَّهَارَةُ كَالصَّلَاةِ.
وَالْحَائِضُ تَفْعَلُ كُلَّ فِعْلٍ إلَّا الطَّوَافَ فَحَتَّى تَطْهُرَ.
وَكُرِهَ الْكَلَامُ فِيهِ إلَّا بِمُهِمٍّ، وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بِلَا فَسَادٍ وَصَحَّ بِرُكُوبٍ لِعَاجِزٍ، وَجَازَ بَعْدَ صُبْحٍ وَعَصْرٍ بِتَأْخِيرِ الرُّكُوعِ لِمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ.