كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٩١

الْكِتَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْأَحْكَامِ.

بَابٌ الْحُكْمُ أَعَمُّ مِنْ الْقَضَاءِ لِصِدْقِهِ عَلَى مَنْ حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ وَلَيْسَ فِيهِ نُفُوذٌ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ، - وَعُرِّفَ بِأَنَّهُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا نُفُوذَ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ أَوْ تَجْرِيحٍ وَلَهُ أَرْكَانٌ وَأَهْلٌ وَحُكْمٌ، فَأَرْكَانُهُ: قَاضٍ وَمَقْضِيٌّ لَهُ وَعَلَيْهِ وَبِهِ.

فَصْلٌ

وَأَهْلُهُ عَدْلٌ؛ عَالِمٌ، فَطِنٌ؛ وَالْعَدَالَةُ؛ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَعَدَمُ الْفِسْقِ.

وَأَمَّا حُكْمُهُ فَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ.

فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنَّ الْكِفَاوِيَّ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ أَجْزَى عَنْ الْبَاقِينَ، وَأَنَّ الْقَضَاءَ فِي زَمَانِنَا يَتَوَلَّاهُ غَيْرُ الْعَدْلِ مِنْ قَوْمِنَا وَعَدَمُ أَهْلِهِ بِقِلَّةِ الْعِلْمِ مِنَّا، فَهَلْ يُرْفَعُ الْوُجُوبُ الْكِفَاوِيُّ عَنَّا؟ قِيلَ لَهُ: إنْ حَكَمَ غَيْرُ أَهْلِ الصَّوَابِ لَا يَكْفِي فِيمَا قِيلَ فِي رَفْعِ الْإِثْمِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ إذْ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَحَدًا مِنْ قَوْمِنَا فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْأَحْكَامِ وَلَوْ عَدْلًا فِي

٧٨٧ / ١٬١١٦