كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٨٥

الْكِتَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الدِّمَاءِ مُقَدِّمَةٌ.

بَابٌ

بَابٌ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ لَا يَسْتَقِيمَانِ إلَّا بِإِمَامٍ، وَإِنْ لِدِفَاعٍ.

فَيَنْبَغِي لِقَوْمٍ حَضَرَ لَهُمْ قِتَالٌ تَوْلِيَةُ إمَامٍ يُقَاتِلُ بِهِمْ عَدُوَّهُمْ وَيُدَافِعُونَهُ بِهِ مِمَّنْ يَثِقُونَ بِهِ، وَيَأْمَنُونَهُ بِوَرَعِهِ.

وَلَوْ وُجِدَ فِيهِمْ أَشْجَعُ وَأَعْلَمُ بِالْحَرْبِ مِنْهُ، وَيَقْصِدُونَ يُمْنَهُ وَبَرَكَتَهُ، وَلَوْ كَانَ أَوْرَعُ وَأَعْلَمُ مِنْهُ، وَجُوِّزَ مَنْ لَمْ تُعْرَفْ لَهُ كَبِيرَةٌ إنْ عَلِمَ الْحَرْبَ وَسِيَاسَتَهَا.

وَيُقَاتِلُ بِهِمْ بَاغِيًا عَلَيْهِمْ، وَيَزُولُ بِزَوَالِهِ بِلَا نَزْعٍ مِنْ وِلَايَةٍ أَوْ بِانْقِضَاءِ مُدَّةٍ شُرِطَتْ كَحَرْبِ قَبِيلَةِ كَذَا، أَوْ بِوُصُولِ بَلَدِ كَذَا وَكَذَا، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ إمَامٌ مَا كَانَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ.

وَيُوَلَّى عِنْدَ حُضُورِ الْقِتَالِ لَا قَبْلَهُ، وَرُخِّصَ إنْ خَافُوا فَجْأَتَهُ فَإِنْ ظَفِرُوا بِعَدُوِّهِمْ وَرَأَوْا الظُّهُورَ لَهُمْ جَدَّدُوهُ لَهُ بِبَيْعَةٍ تَصِحُّ إنْ تَمَّتْ شُرُوطُهَا.

وَصَلُحَ لِذَلِكَ، وَجَازَ لَهُ انْتِظَارُ بَاقِيهَا إنْ لَمْ تَتِمَّ.

وَلَا يُؤَمُّ وَإِنْ لِدِفَاعِ ذُو كَبِيرَةٍ وَلَا عَبْدٌ أَوْ طِفْلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَلَوْ رُئِيَ يُمْنُهُمْ، وَلَا تُلْزَمُوا حُقُوقَهُمْ إنْ وُلُّوا، وَجُوِّزَتْ طَاعَةُ ذِي كَبِيرَةٍ.

وَإِنْ مَاتَ أَوْ نَزَعَ نَفْسَهُ أَوْ هَرَبَ حِينَ نَشِبَتْ الْحَرْبُ، وَلَّوْا غَيْرَهُ إنْ أَمْكَنَ لَهُمْ، وَإِلَّا قَاتَلُوا وَلَا يُنْزَعَ وَيُوَلَّى الْأَفْضَلُ إنْ أَتَاهُمْ، وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِالْعَمَلِ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ بِلَا وُجُوبٍ عَلَيْهِ.

وَيُوَلَّى غَيْرُهُ إنْ جُنَّ أَوْ أَتَى كَبِيرًا أَوْ فَرَّ إلَى الْعَدُوِّ لَا إنْ جُبَّنَّ أَوْ دَهِشَ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ ثَقُلَ عَنْهُ الْقِتَالُ وَتَرَكَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ، بَلْ يَمْضُونَ عَلَى قِتَالِهِمْ، وَقِيلَ: يُتْرَكُ وَيُوَلَّى غَيْرُهُ.

وَلَا يُجْبَرُ آبٍ عَنْهَا، وَلَزِمَهُ نُصْحُهُمْ وَالنَّظَرُ لَهُمْ وَالسِّيَاسَةُ فِي حَرْبِهِمْ كَمَا لَزِمَتْهُمْ طَاعَتُهُ إنْ قَبِلَ إمَامَتَهُمْ.

وَيُقَاتِلُ بِهِمْ وَلَوْ أَبَى بِلَا وُجُوبِ حَقٍّ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ إلَّا مَا كَانَ لِمُسْلِمٍ عَلَى أَخِيهِ مِنْ نُصْحٍ.

٨٨١ / ١٬١١٦