سلسلة الدين المعاملة الحلقة (01) مدخل عام إلى فقه المعاملات لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ١٦أ / اختلاف المقصود الأصليّ لكل من العبادات والمعاملات، فإذا كان الغرض الأوّل من الأحكام الشّرعيّة التّقرب إلى الله وشكره وابتغاء الثّواب في الآخرة، فإنّ الفقهاء يجعلون هذا النّوع في قسم العبادات، كالصّلاة والصّيام، … وإذا كان المقصود منه تحقيق مصلحة دنيويّة أو تنظيم علاقة، فإنّهم يضعون هذا النّوع في قسم المعاملات.
ب / الأصل في العبادات أنّها غير معقولة المعنى، جاءت بها النّصوص آمرة أو ناهية، لا يعلم حقيقتها إلاّ الله، وكلّ ما نعرفه من حكمها وعللها ممّا ورد به النّص أو عرف بالاستنباط، لا أثر له في قياسٍ ولا إباحةٍ ولا إلغاءٍ، ولا أدلّ على أنّها مقصورة على التّعبد ممّا نراه فيها من أمورٍ كثيرةٍ يعجز العقل عن إدراكها، وإن أدركها فإنّما يكون على وجه الإجمال لا التّفصيل.
وأما المعاملات، فالأصل فيها أنها معقولة المعنى يدرك العقل كثيرا من أسرارها، لذلك نرى العقلاء في مختلف الأزمان استعملوا عقولهم في تشريعها فأصابوا في الكثير منها. ومما يؤكد هذا أن أسلوب التشريع فيها لم يعمد إلى التفاصيل، بل جاء بالأصول الكلية والقواعد