فقه الإمام أبي عبيدة من خلال المدونة الكبرى لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٠وإنَّما الصائم من صام لله تعالى وهو قادر على الصوم، وليس أمره كالنائم؛ لأنَّ النائم يقدر على [الصوم]، والمغمى عليه مغلوب عليه من سقم، كالمبرسم(1) مغلوب عليه من سقم، فكل القياس داخل على الحسن(2) في قوله الذي ذهب إليه:[أنه قال: إذا أغمي على الصائم الشهر كله، وهو صائم فقد أجزى عنه، وكان حجته أن ذلك من دينه]، وبهذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا.
قال المرتب: أي الصوم من دين المغمى عليه، وهو قد اعتقده ونواه وحدث له الإغماء فيه فهو كمن نوى، وعربت نيته.(3)
55- الفرق بين المجنون و المغمى عليه:
… [قال أبو المؤرج] قلت: فما الفرق بين المغمى عليه وبين المجنون الذاهب العقل، قال[أبو عبيدة]: إن المغمى عليه مريض والتكليف عليه قائم، والمجنون المطبق لا كلفة عليه، وهو بمنزلة الصبيان(4) .
56- حكم من جنَّ قبل دخول رمضان:
[روى] عن أبي المؤرج قال: سألت أبا عبيدة في رجل يجنُّ قبل دخول رمضان فلا يفيق حتى يذهب رمضان ثم يفيق، أيقضي رمضان، قال: لا، قلت: لم، قال: لأنَّه إذا كان مجنونًا فهو بمنزلة الصبي لا كلفة عليه والله أعلم، وانظر فيها، فإنما قلت فيها برأيي.(5)
57- حكم من أغميَّ عليه في رمضان يومًا وليلة:
(1) - المبرسم: المُوم، ويقال: لهذه العلة البِرسام، و البرسام علَّة معروفة. ينظر الوافي في معجم الوسيط للغة العربية: الشيخ عبد الله البُستاني،( مكتبة لبنان، بيروت، د ت، د ط)2/62.
(2) - الحسن البصري:سبق ترجمته.
(3) - المدونة الكبرى: لأبي غانم الخراساني، 1/309.
(4) - المدونة الكبرى: لأبي غانم الخراساني، 1/334.
(5) - المدونة الكبرى: لأبي غانم الخراساني، 1/333.