الركن الثالث
الجزء ٢ · صفحة ٣٩وأما(1) إن عطب هدي التطوع بعد ما دخل في الحرم، فإنه ينحره، ويتصدق به على الفقراء، ويجزي صاحبه؛ لأنه بلغ محله، قال الله - جل ذكره -: ﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ (2)، وروي عن عطاء قال: (كل هدي دخل الحرم، ثم عطب، فقد بلغ محله، إلا هدي المتعة(3)، فإنه لابد له أن(4) يهرق دمًا يوم النحر)، وروى بعضهم عن عطاء قال: (إلا هدي المتعة(5)، و[هدي](6) المحصر بالحج، وإن نحر هدي التطوع بعد دخوله الحرم قبل يوم النحر من غير عطب، وتصدق به، فقد أجزاه أيضًا؛ لكن ينبغي له أن لا يفعل ذلك حتى يقف به بعرفات(7)، ثم ينحره يوم النحر بمنى)، وفي كتاب الحضرمي قال: (كل(8) هدي أهدي إلى مكة، فهو ينحر بمكة ما لم تدخل العشر، فإذا دخلت العشر، فهو وقوف(9) إلى يوم النحر).
مسألة
وعن رجل ساق هدي تطوع أو غيره، فتلف بعدما سماه، فاشترى هديًا مكانه، فأوجبه وقلده، ثم وجد هديه الأول فنحره، وباع الآخر منهما؟، فعن الربيع ~ قال: أجزاه ذلك؛ لأن الآخر لم يكن واجبًا عليه، وإن نحرهما جميعًا، فهو أفضل، وإلا فلينحر الأول، وإن كان الذي هلك تطوعًا، فليس عليه بدله(10) إلا أن يتطوع، وكان جابر بن زيد ~ يقول فيما بلغنا: ( إذا هلكت بدنة الرجل اشترى أخرى فنحرها، ثم وجد الأول، فإن نحرهما جميعًا، فهو أفضل، فإن باعها، وانتفع بها، فالله أكرم من أن يأخذ حقه مرتين ).
(1) سقطت أما من "ت".
(2) سورة الحج، الآية 33.
(3) في "ت": التمتع.
(4) سقطت إن من "ت".
(5) في "ت": التمتع.
(6) من "ت"، وفي "س" وهي.
(7) في "ت": عرفات.
(8) في "ت": وكل.
(9) سقط من "ت" فهو موقوف.
(10) في "ت": وردت زيادة له.