مناسك الحج إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الركن الثالث

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

، وهذا القول الأخر هو الأقوى في كتاب أبي عبدالله محمد بن بركه العماني ~، واحتج بقول النبي - عليه السلام -: «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى» (1).

مسألة

وعن قوم اشتركوا في هدي المتعة، وهم يأمون البيت جميعًا، فقلده بعضهم بأمر الأخرين، فهل يجب عليهم الإحرام جميعًا؟ قال الربيع ~: (إذا قلده بعضهم، فقد اشتركوا فيه جميعًا، فإن كانت عليهم قمط(2) شقوها، وأخرجوها من جوانيهم، ولا يدخلوا فيها رؤوسهم)، وعند الربيع بن حبيب أيضًا (إذا جلل هديه لزمه الإحرام أيضًا، قيل له: فإن قلد الغنم، أيلزمه الإحرام؟ قال: لا؛ لأن الغنم لا تقلد، والله أعلم.

مسألة

وأما المتمتع الذي يلزمه الهدي، فهو الذي اجتمعت فيه الشروط الستة - الذي قدمنا ذكرها - في بدء الإحرام، فمتى ما أخل شيئًا من تلك الشروط، سقط عنه الدم، وأما المفتدي في حال إحرامه، فإنه يلزمه ما قال - عزوجل - في سبب كعب بن عجرة (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة[س/214] أو نسك)، وقد بلغنا أن كعبًا أفتدى، وذبح بقرة، وقد كان تجزئه شاة، وقد ذكرنا قصته فيما خلا من كتابنا هذا، والله نسأله التوفيق.

الفصل الثالث

في كيفية نحر الهدي وغير ذلك

(1) أخرجه الربيع (1) باب في النية، ح. رقم 1، والبخاري، في (1) كتاب بدء الوحي، (1) باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ص 13، ح .رقم 1، وانظر إلى قول ابن بركة في (الجامع) 2/66.

(2) قمط: إذا ضم أعضاؤه إلى جسده، ثم لف عليه. ابن منظور، (لسان العرب) 11/303، مادة"قمط".

١٣٤ / ٤٩٦