مناسك الحج إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الركن الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤

أما الكتاب فقوله - تعالى -: ﴿ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ (1)، وهذه اللام في لفظة الله، لام الإيجاب، والإلزام، تقدير الآية، والله واجب على المستطيعين من الناس حج البيت، ثم قال - تعالى -: ﴿ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ (2) ، فكفره يكون على وجهين: إن ترك الحج إنكاراً لفرضه، فكفره كفر شرك، وإن تركه تضييعًا لحقه، فكفره كفر نفاق(3)، وروي عن ابن عباس في قوله: { وَمَن

(1) سورة آل عمران ، الآية 97.

(2) سورة آل عمران ، الآية 97.

(3) الكفر عند الإباضية، ومن وافقهم ينقسم إلى قسمين: كفر شرك، وكفر نعمة، وكفر الشرك معروف، أما كفر النعمة، فهو عدم صرف العبد ما أنعم به من نعمة الله الظاهرة، أو الباطنة إلى ما خلقت من أجله من طاعة الله - سبحانه -، ويكون ذلك بالإعراض عن مفروضاته - تعالى - ، أو ارتكاب محظور، ويسمى كذلك بالفسق، وبالنفاق، ولهم أدلة على ذلك منها: قوله - تعالى -: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ (آل عمران: من الآية97)، وقوله - تعالى -: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾ (الانسان:3)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة) رواه الربيع في كتاب الصلاة، جامع الصلاة رقم.ح 303.، ووافق الإباضية على ذلك من المذاهب الإسلامية الأخرى كالبيهقي، وابن الأثير، وابن حجر، ومحمد عبده، ومحمد رضا، وابن عاشور وغيرهم. ينظر: للمزيد الإمام السالمي، (مشارق أنوار العقول)، ص ، وسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، (شرح منظومة غاية المراد في نظم الاعتقاد)، والشيخ سعيد القنوبي، (الإمام الربيع)، ص 175 وما بعدها، وكتب العقيدة المطولة، ففيها ما يشفي الغليل، ويبرئ العليل.

١٤ / ٤٩٦