مناسك الحج إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الركن الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

، ولقوله - عليه السلام -: «بني الإسلام على خمس» (1)، ولم يذكر العمرة، وقالوا: لو كانت فرضًا لتعين لها وقت.

والأصح ما قدمناه أولاً، لأن هذه الأحاديث ساقطة، لورود ضدها في الأحاديث المتقدمة، وأما القراءة فباطلة؛ لأنها شاذة، ويد الله على الجماعة، ولا يُبالى بشذوذ من شذّ، وقوله - عليه السلام -: «بني الإسلام على خمس»، لا يدل على أن العمرة ليست بفرض، إذ لا يلزم ألا يكون فرضًا، إلا ما ذكر في ذلك الحديث، وقولهم: لو كانت فرضًا لتعين لها وقت باطل أيضًا؛ إذ كثير من الفروض ما لم يتعين له وقت كالصلاة على الرسول - عليه السلام -[س/61]، وذكر الله، وقضاء رمضان وغير ذلك(2)، والله ولي التوفيق وحسبنا، ونعم الوكيل.

الفصل الثالث

في فرائض الحج والعمرة

اعلم أن أفعال الحج تنقسم ثلاثة أقسام:

قسم واجبات، أركان، مفروضات، وهي ثلاثة متفق عليها عند أصحابنا: الإحرام من الميقات أو من غيره، والوقوف بعرفات، وطواف الزيارة، فمتى أخل الحاج منها شيئًا بطل حجه أو المعتمر لبطلت عمرته بترك الإحرام والطواف خاصة.

واختلف أصحابنا في السعي بين الصفا والمروة: فقال بعضهم فريضة، وبه قال أبو عبيدة مسلم في أثر ينسب إليه، وبه قال الشافعي ومالك، وفقهاء الحرمين؛ تمسكًا بنص السنة، وبما روي عن عائشة - رضي الله عنها -، وكانت تقول: (لعمري لا حج لمن ترك السعي بين الصفا والمروة)(3).

(1) سبق تخريجه.

(2) ينظر: في الكاساني (بدائع الصنائع) 2/477-479، وابن رشد (بداية المجتهد) 3/ 262-265، وابن حزم (المحلى) 5/3-13، وابن قدامة (المغني) 3/233-225، والنووي (المجموع) 7/5-8، والشيخ محمد أطفيش (شرح النيل) 4/6.

(3) رواه ابن أبي شيبة في (8) كتاب الحج، في (235) ما قالوا إذا نسي السعي بين الصفا والمروة، 3/270،رقم.ح 14205 من طريق عروة.

٢٧١ / ٤٩٦